أحمد زكي صفوت

45

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

استحقاق العقوبة ، فسبحان من جعلك تعفو عن المتعمّد ، وتتجافى عن عقاب المصرّ ، حتى إذا صرت إلى من هفوته بكر « 1 » ، وذنبه نسيان ، ومن لا يعرف الشكر إلا لك ، ولا الإنعام إلا منك « 2 » ، هجمت عليه بالعقوبة . واعلم - أيدك اللّه - أن شين غضبك علىّ كزين صفحك « 3 » عنى ، وأن موت ذكرى مع انقطاع سببي منك ، كحياة ذكرى « 4 » مع اتصال سببي بك ، واعلم أن لك فطنة عليم ، وغفلة كريم ، والسلام . ( زهر الآداب 2 : 108 ) 59 - كتاب الجاحظ إلى أحمد بن أبي دواد وكتب الجاحظ إلى أحمد « 5 » بن أبي دواد يستعطفه : « ليس عندي - أعزّك اللّه - سبب ، ولا أقدر على شفيع ، إلّا ما طبعك اللّه عليه من الكرم والرّحمة والتأميل الذي لا يكون إلا من نتاج حسن الظن ، وإثبات الفضل بحال المأمول ، وأرجو أن أكون من العتقاء الشاكرين ، فتكون خير

--> ( 1 ) في الأصل « ذكر » وهو تحريف ، والتصويب عن رسالة التربيع والتدوير أيضا ( من الفصول المختارة ) والبكر : أول كل شئ ، وكل فعلة لم يتقدمها مثلها . ( 2 ) جاء في رسالة التربيع والتدوير بعد ذلك : « ولا العلم إلا من تأديبك ، ولا الأخلاق إلا من تقويمك ، ولا يقصر في بعض طاعتك إلا لما رأى من احتمالك ، ولا نسي بعض ما يجب لك إلا لما داخله من تعظيمك ، صرت تتوعد بالصرم » . ( 3 ) أي في مقدار الأثر ، أي أن الأول شديد جدا كما أن الثاني عظيم جدا ، وفي رسالة التربيع والتدوير قبل ذلك : « وأن منعك إذا منعت ، في وزن إعطائك إذا أعطيت ، وأن عقابك على حسب ثوابك ، وأن جزعي من حرمانك ، في وزن سروري بفوائدك » . ( 4 ) في الأصل « ذكرك » وهو تحريف . وصوابها « ذكرى » كما يقتضيه السياق وكما وردت في رسالة التربيع والتدوير ، وقد كنت صححتها في زهر الآداب قبل أن أقرأها في تلك الرسالة ، وهذا التشبيه كالتشبيه السابق أيضا . ( 5 ) من كبار أئمة المعتزلة ، وكان مقربا من المأمون أثيرا عنده ، ولما ولى المعتصم الخلافة جعله قاضى القضاة وخص به أحمد ، حتى كان لا يفعل فعلا باطنا ولا ظاهرا إلا برأيه ، وحسنت حاله عند الواثق في خلافته ، ثم فلج في أول خلافة المتوكل ، وتوفى سنة 240 ه - انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 22 .