أحمد زكي صفوت

34

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

43 - كتاب ميمون بن إبراهيم إلى الحسن بن وهب وكتب ميمون « 1 » بن إبراهيم إلى الحسن بن وهب يعزّيه عن أمه : « خطوب الأيام مقضيّة على هذا الخلق ، ولو كانت مدفوعة عن أحد ، لكثرة من يقيه من إخوانه ، ويفديه منهم الأخصّ فالأخصّ من أعزّائه وخلّانه ، سلمت منها وعريت من ملمّها ، وكان سبقى إلى ذلك أبرز سبق ، وحظّى في التقدم فيه أوفر حظّ ، ومصيبتك - أكرمك اللّه - بالوالدة لي مصيبة ، وما نالك من ذلك لقلبى موجع . ولو كان في طاقتى أن أعلم كنه ما خامر قلبك من ألم ذلك ، لحملت مثله على نفسي ، وإني أحبّ أن أكون أسوتك في كل سارّ وغامّ ، ولا أتمتّع بأيام غمومك ، ولا أقصّر فيها عن مقدار حالك ، فعظّم اللّه أجرك ، وجبر مصابك ، وضاعف ثوابك ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، والحمد للّه الذي لا يحمد على المكروه غيره . ثم الحمد للّه الذي جعلك مكتفيا بنفسك في مواطن حقوق اللّه عليك ، والمرجع في اقتصارى على الكتاب - إذ كان دون الذي ينبغي فيما يلزمني ، وإن كنت قد سلكت نفسي أوّل من لقيك معزّيا ومؤاسيا - إلى علمك بالحال في ذلك ، وإن كنت أثق بأنى ممن لا يحتاج إلى اعتذار عندك ، فإن رأيت أن تدخل إلىّ الرّوح « 2 » بكتابك وخبرك في نفسك ، وما رزقك اللّه من حسن التّعزّى عند مصيبتك ، لأحمد اللّه على النعمة عندي فيما ألهمك من التوفيق والعصمة فعلت ، والتعزية - جعلت فداءك - تجدّد اللوعة للمحزون ، وقد توقيت ذلك في أبى أيوب « 3 » إشفاقا عليه ، فجعل اللّه لكل عبرة أفضتماها ، وجرعة تجرعتماها في هذه المصيبة ، حجابا لكما من كل سوء ، ووقاية لكما من كل محذور » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 317 )

--> ( 1 ) كان إليه خاص المكاتبات في أيام المتوكل ، وكان بليغا فصيحا مترسلا . . . انظر الفهرست ص 180 . ( 2 ) الروح : الراحة . ( 3 ) يعنى سليمان بن وهب .