أحمد زكي صفوت

28

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

وتعمّ سدادا « 1 » ، فإنها « 2 » كانت حالا وافت غريرا بها ، شديد الغفلة عنها ، حتى كأني كنت لا أحسب الأيام على هذه الخليقة ، ولا الدهر على هذه العادة ، فسبحان اللّه لهذا السهو الطويل ، والتفريط الذي لا يشبه السّفيه ، فضلا عمن يحبّ أن يقال عاقل حليم ، وإنا للّه وإنا إليه راجعون ، لا انفكّت أقدار السوء تسقط دونك ، والرّدى يخطئك ، وكلاءة اللّه تحيط بك » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 315 ) 33 - تعزية له وله تعزية : « جبلك اللّه على التسليم لأمره ، والرضا بقضائه ، وصبّرك على مواقع أقداره ، واحتمال الحقوق لنعمته ، إن اللّه عز وجل جعل النعم سبيلا لاختبار الشكر ، والمحن سبيل ابتلاء الصبر ؛ وأحقّ الناس بالشكر على النعمة ، والصبر عند المحنة ، من قرن اللّه له بين الحالين ، فلم يخله من النعمة التي حقّها الشكر ، ولا من المحنة التي حقّها الصبر ، وهي حالك التي أصبحت عليها بحمد اللّه ، إلى الأحوال المنتظرة لك بعدها ، المرجوّة زيادة اللّه إياك في أحسنها . وكانت الحادثة في أبى فلان وما آثره من طاعة من مضى من خلفائه ، وطاعة أمير المؤمنين ، الرزيّة المرجوّة المنتظر يومها ، صنع اللّه بك وفيك في غدها ، وحلّت من أمير المؤمنين ومن أوليائه وعوامّ رعيته محلّها ، ثم كنت من أمير المؤمنين بموضع الرجاء لسدّ ثلمها ، ولمّ شعثها ، حتى تعفو بإذن اللّه آثار كلومها « 3 » ، ويعود الصلاح في جميعها إلى أجمل ما جرت به عادة اللّه فيها ولها ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ،

--> ( 1 ) في الأصل « وتعم سداد » والمعنى : وتعمنا بالسداد فترشدنا إلى وجوب التمسك بالصبر والتنكب عن الجزع ، وربما كان الأصل « وتعلم سدادا » أو « وتضم شرادا » . ( 2 ) في الأصل « فأما » وهو تحريف . ( 3 ) عفا الأثر . درس وامحى ، والكلوم جمع كلم بالفتح : وهو الجرح .