أحمد زكي صفوت
26
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وأعجلها عن الآجال المقدّرة ، لكانت الرزيّة أحقّ الرزايا بذلك ، فكنت أحق المنكوبين بمصابه أن ينالني ذلك منه » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 312 ) 30 - كتابه إلى إسحق بن يحيى وكتب الحسن إلى إسحق بن يحيى بن معاذ ، يعزّيه عن ابنه : « من شكّ في موضعي من هذه المصيبة ، وبموقعها منى ، فأنت - أعزك اللّه - غير شاكّ في ذلك ولا مرتاب به ، فإنا كنا من صفاء الخلّة « 1 » على ما لم يكن عليه أخو مودّة ، نغيب إذا غبنا على إخلاص ومقة ، ونحضر إذا حضرنا ، على برّ وصلة ، ونتقارض المحبة قروضا مجزيّة ، رضى اللّه عنه ، وشكر له ما كنت أعتدّ به منه ، ولقد كانت الدنيا تزداد حبا إلىّ بمكانه ، وتضعّف حسنا في عيني بحياته ، ولقد أحدثت لي ميتته زهدا في الحياة ، وقصدا في الشّحّ عليها ، وذمّا للدنيا ، واستقباحا لصورها ، ولكن ما الحيلة ، جعلت فداءك ! ؟ وممن الظّلامة ! ؟ وما نصنع بهذه الغرّارة ، التي سيرتها - منذ كانت - سيرة واحدة ، وأحكامها في كدر الصّفاء ، وتنغيص السرور ، أحكام راتبة « 2 » واللّه المستعان ، والمشتكى إليه ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، لا نقص لك عددا ، ولا أراك في شئ من نعمه عندك فجعا ولا تبديلا » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 312 ) 31 - كتابه إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر وله إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، يعزيه : « أطال اللّه بقاء الأمير مسرورا غير محزون ، ومعطى غير مسلوب ، ووفقّه في أحواله كلها بما يستديم به النعم ، ويستحقّ به المثوبة .
--> ( 1 ) الخلة : الصداقة المختصة لا خلل فيها . ( 2 ) راتبة : أي ثابتة لا تتغير .