أحمد زكي صفوت
11
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
4 - كتاب المعتصم إلى ملك الروم وكتب ملك الروم إلى المعتصم كتابا يتهدده فيه ويتوعده ، فأمر بجوابه ، فلما قرئت الأجوبة عليه لم يرضها ، وقال لبعض الكتاب اكتب ، وأملى عليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وفهمت خطابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدّار » . ( زهر الآداب 3 : 92 ، وصبح الأعشى 1 : 192 ، ونهاية الأرب 7 : 261 ، وأدب الكتاب ص 235 ) 5 - كتاب إبراهيم بن المهدى إلى المعتصم وشخص المعتصم غازيا إلى بلاد الروم سنة 223 ه ، بعد قتل بابك ، ففتح عمّوريّة « 1 » ، وكتب إليه إبراهيم بن المهدى يهنئه ، بخروجه عن أرض الروم ، بعد فتح عمورية : « الحمد للّه الذي تمّم لأمير المؤمنين غزوته ، فأذلّ بها رقاب المشركين ، وشفى بها صدور قوم مؤمنين ، ثم سهّل اللّه له الأوبة سالما غانما ، ( وكذا وكذا ) وليهنئه ما كتبه اللّه له مما أحصاه فلا ينساه ، ليقفه به موقفا يرضاه ، فإنه عز وجل يقول : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ،
--> ( 1 ) عمورية : بلد من بلاد الروم ، فتحه المعتصم سنة 223 ه ، وكان المنجمون قالوا له : إنا نجد في كتبنا أن مدينتنا لا تفتح إلا في وقت إدراك التين والعنب ، وبيننا وبين ذلك الوقت أشهر ، ويمنعك من المقام البرد والثلج ، فأبى أن ينصرف وأكب عليها حتى فتحها ، فأبطل ما قالوا ، وفي ذلك يقول أبو تمام في مطلع يائيته المشهورة مهنئا له : السيف أصدق أنباء من الكتاب * في حده الحد بين الجد واللعب وفيها يقول : يا يوم وقعة عمورية انصرفت * عنك المنى حفلا معسولة الحلب