أحمد زكي صفوت
5
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
لقد خفت أن يعود على صحتى بالأثر السيئ ، إذ طالما تحبّست على تحقيقه ساعات متقالية ، مكبّا على حلّ معمّياته ، وفكّ طلاسمه ، حتى أكاد أسقط إعياء وفتورا ، وكنت إذا ما حزبنى الأمر واشتدت بي الحيرة ، وضاق بي المخرج ، أنهض فأصلّى للّه عز وجل ركعتين ، مستلهما إياه الصواب ، مبتهلا إليه أن يهديني سواء السبيل ، ثم أجيل الفكر ثانية ، فلا أعتّم أن ينفتح لي باب المغلق ، وينجاب ظلام المبهم ، وتضح لي الحقيقة سافرة ناصعة ، وتلك نعمة جلّى من المولى القدير علىّ ، أعدّها آية على رضاه عنى ، فله - تبارك وتعالى - أجلّ الحمد وأسناه ، وأجزل الشكر وأوفاه . ولست أدّعى أنى فيما حققت من الرسائل قد بلغت ذروة الكمال - فالكمال للّه وحده - ولكني أستطيع أن أجهر بأنى قد وفّقت في صنيعي هذا - وللّه الحمد والمنّة - إلى حدّ أغبط عليه نفسي ، وأن ضميري جدّ مستريح إلى ما بذلته من جهد في تعبيد طرقها ، وتصفية رنقها ، فإن يحمد القراء صنيعي فذاك ما أصبو إليه ، وإن تكن الأخرى فقد أعذرت أمام نفسي ، وأدّيت واجبي غير وان ولا ملول . أمدّنا اللّه وإياكم بروح منه ، وكلأنا وكلأكم بعين رعايته وتوفيقه ، إنه العلىّ المنّان ، ذو الطّول والإنعام . وحرر بالقاهرة في المحرم سنة 1357 مارس سنة 1938 أحمد زكى صفوت