أحمد زكي صفوت

48

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

طمعنا لهم في ذلك يا أمير المؤمنين ، وطمعنا فيه لعامّتهم ، ورجونا ألّا يعمل بهذا الأمر أحد إلا رزقه اللّه المتابعة فيه ، والقوة عليه ، فإن الأمر إذا أعان على نفسه جعل للقائل مقالا ، وهيّأ للساعى نجاحا ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه وهو ربّ الخلق ، وولىّ الأمر يقضى في أمورهم ، يدبّر أمره بقدرة عزيزة ، وعلم سابق ، فنسأله أن يعزم لأمير المؤمنين على المراشد ، ويحصّنه بالحفظ والثبات والسلام ، وللّه الحمد والشكر » . ( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 182 ) 28 - الرسالة اليتيمة لابن المقفع وقال ابن طيفور في اختيار المنظوم والمنثور أيضا : ومن الرسائل المفردات اللّواتى لا نظير لها ولا أشباه ، وهي أركان البلاغة ، ومنها استقى البلغاء ، لأنها نهاية في المختار من الكلام ، وحسن التأليف والنظام ، والرسالة التي لابن المقفع اليتيمة ، فإن الناس جميعا مجمعون أنه لم يعبر أحد عن مثلها ، ولا تقدّمها من الكلام شئ قبلها ، ولم نكتبها على تمامها لشهرتها وكثرتها في أيدي الرّواة لها ، فمن فصولها قوله في صدرها : « وقد أصبح الناس - إلا قليلا ممن عصم اللّه - مدخولين منقوصين ، فقائلهم باغ ، وسامعهم عيّاب ؛ سائلهم متعنّت ، ومجيبهم متكلّف ، وواعظهم غير محقّق لقوله بالفعل ، وموعوظهم غير سليم من الهزء والاستخفاف ، ومستشيرهم غير موطّن نفسه على إنفاذ ما يشار به عليه ، ومصطبر للحق مما يسمع ، ومستشارهم غير مأمون على الغشّ والحسد ، وأن يكون مهتا كاللسّتر ، مشيعا للفاحشة ، مؤثرا للهوى ، والأمين منهم غير متحفّظ من ائتمان الخونة ، والصّدوق غير محترس من حديث الكذبة ، وذو الدين غير متورّع عن تفريط الفجرة ، يتقارضون الثناء ، ويترقبون الدّول ، ويعيبون بالهمز ، يكاد أحزمهم رأيا يلفته عن رأبه أدنى الرضا وأدنى