أحمد زكي صفوت

28

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

الجماعة ، فلم سوّيت نفسك بهم ؟ فأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك « 1 » بما حملت من أعباء هذا الأمر ، على ما أنت عليه ، وليس مع الشّريطة التي أوجبت منك سماع ولا طاعة ، وحمّل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة لتسكن إليها إن أصغيت إليها ، وأسأل اللّه أن يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك ، فإنه لم يجد بابا يفسد به نيّتك أوكد عنده وأقرب من طبّه « 2 » ، من الباب الذي فتحه عليك » . ( تاريخ الطبري 9 : 161 ) 24 - كتاب أبى مسلم إلى أبى جعفر وروى الطبري أن أبا مسلم كتب إلى أبى جعفر « 3 » : « أما بعد ، فإني اتخذت رجلا « 4 » إماما ودليلا على ما افترض اللّه على خلقه ، وكان في محلّة العلم نازلا ، وفي قرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قريبا ، فاستجهلنى بالقرآن فحرّفه عن مواضعه طمعا في قليل قد نعاه « 5 » اللّه إلى خلقه ، فكان كالذي دلّى « 6 » بغرور ، وأمرني أن أجرّد السيف ، وأرفع الرّحمة ولا أقبل المعذرة ، ولا أقيل العثرة ، ففعلت ، توطيدا لسلطانكم ، حتى عرفكم من كان جهلكم ، ثم استنقذنى اللّه بالتوبة ، فإن يعف عنى ، فقدما عرف به « 7 » ونسب إليه ، وإن يعاقبني فبما قدّمت يداى ، وما اللّه بظلّام للعبيد » .

--> ( 1 ) اضطلع بالأمر : قوى على حمله . ( 2 ) الطب : السحر . ( 3 ) قدمنا في ص 20 أن ابن قتيبة روى أن هذا الكتاب كتبه أبو مسلم إلى أبى جعفر في خلافة أبى العباس ، وقد أورده بصورة تخالف رواية الطبري بعض المخالفة كما يتضح بمراجعة الروايتين ، ثم أورد رد أبى جعفر عليه . ( 4 ) يعنى أخاه إبراهيم الإمام كما تقدم . ( 5 ) في الأصل « تعافاه » وهو تحريف . ( 6 ) أي أطمع ، انظر تفسيره في الجزء الأول ص 94 . ( 7 ) الضمير فيه يعود على العفو المفهوم من فعله السابق ، على حد قوله تعالى : « اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » وقدما : قديما .