أحمد زكي صفوت
26
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
أو كبير ، أو أوصلت إلى أحد منهم ضررا : سرّا وعلانية ، على الوجوه والأسباب كلّها ، تصريحا أو كناية ، أو بحيلة من الحيل ، فأنا نفىّ من محمد بن علي بن عبد اللّه ، ومولود لغير رشدة « 1 » ، وقد حلّ لجميع أمة محمد خلعي وحربي والبراءة منى ، ولا بيعة لي في رقاب المسلمين ولا عهد ولا ذمّة ، وقد وجب عليهم الخروج من طاعتي ، وإغانة من ناوأنى من جميع الخلق ، ولا موالاة بيني وبين أحد من المسلمين . وهو متبرّئ من الحول والقوة ، ومدّع إن كان أنه كافر بجميع الأديان ، ولقى ربّه على غير دين ولا شريعة ، محرّم المأكل والمشرب والمناكح ، والمركب والرّق ، والملك ، والملبس ، على الوجوه والأسباب كلها . وكتبت بخطى ، ولا نيّة لي سواة ، ولا يقبل اللّه منى إلا إياه ، والوفاء به » . ( كتاب الوزراء والكتاب ص 110 ) 21 - كتاب أبى جعفر إلى أبى مسلم ولما ظفر أبو مسلم بعسكر عبد اللّه بن علي ، بعث أبو جعفر مولاه أبا الخصيب إلى أبى مسلم ، ليكتب له ما أصاب من الأموال ، فهمّ أبو مسلم بقتله ، فكلّم فيه ، وقيل له إنما هو رسول فخلّ سبيله ، فلما رجع إلى أبى جعفر أخبره بما كان ، فخاف أن يمضى أبو مسلم إلى خراسان ، فكتب إليه كتابا مع يقطين بن موسى أن : « قد ولّيتك مصر والشأم ، فهي خير لك من خراسان ، فوجّه إلى مصر من أحببت ، وأقم بالشأم فتكون بقرب أمير المؤمنين ، فإن أحبّ لقاءك أتيته من قريب » .
--> ( 1 ) يقال : هذا ولد رشدة : إذا كان لنكاح صحيح ، كما يقال في ضده : ولد زنية ، بالكسر فيهما والفتح .