أحمد زكي صفوت
13
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
إلى بيت اللّه الحرام الذي بمكة حافيا راجلا ، وكلّ مملوك يملكه من اليوم إلى ثلاثين حجّة « 1 » بشراء أو هبة أحرار لوجه اللّه ، وكل امرأة له طالق ثلاثا ، وكل ما يملكه من ذهب أو فضّة أو متاع أو دابة أو غير ذلك فهو صدقة على المساكين ، وهو يكفر باللّه وبكتابه المنزّل على نبيه ، واللّه عليه فيما وكّد وجعل على نفسه في هذه الأيمان راع وكفيل ، وكفى باللّه شهيدا » . ( الإمامة والسياسة 2 : 105 ) 4 - كتب بين أبى مسلم وأبى العباس وأبى جعفر وكان رأى أبى جعفر الوفاء لابن هبيرة بما أعطاه ، وكان أبو العباس لا يقطع أمرا دون أبى مسلم ، وكان أبو الجهم بن عطية عينا لأبى مسلم على أبى العباس ، فكتب إليه بأخباره كلها ، فكتب أبو مسلم إلى أبى العباس : « إنه قلّ طريق سهل يلقى فيه حجارة إلّا ضرّ ذلك بأهله « 2 » ، لا واللّه لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة » . فكتب أبو العباس إلى أبى جعفر يأمره بقتل ابن هبيرة ، وألحّ عليه في ذلك ، وأبو جعفر يراجعه حتى كتب إليه أبو العباس : « واللّه لتقتلنّه أو لأبعثنّ إليك من يخرجه من عندك ثم يتولى قتله » فقتله أبو جعفر ، وكان ذلك سنة 132 ه . ( تاريخ الطبري 9 : 144 ، والإمامة والسياسة 2 : 107 ) وجاء في ترجمة ابن هبيرة في وفيات الأعيان : فيقال إنه كان يكاتب عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، ويدعو إليهم وإلى خلع السفاح ، وجاءه كتاب أبى مسلم الخراساني يحثه على قتل ابن هبيرة ، فكتب السفاح إلى المنصور يأمره بقتله ، فقال : لا أفعل وله في عنقي بيعة وأيمان ، فلا أضيّعهما بقول
--> ( 1 ) الحجة : السنة . ( 2 ) وفي الطبري « إن الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد . . . » .