أحمد زكي صفوت
42
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
43 - رد معاوية عليه فكتب إليه معاوية : « أمّا ما ذكرت من كبر سنّك فأنت أكلت شبابك ، وأما ما ذكرت من اقتراب أجلك ، فإني لو أستطيع دفع المنيّة لدفعتها عن آل أبي سفيان ، وأما ما ذكرت من سفهاء قريش فحكماؤها أحلّوك ذلك المحلّ ، وأما ما ذكرت من العمل : فضحّ رويدا يدرك الهيجا حمل » « 1 » . ( العقد الفريد 1 : 26 ) 44 - بين معاوية والمغيرة بن شعبة وكتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن « اكتب إلىّ بشئ سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » : فكتب إليه : « سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن اللّه كره لكم ثلاثا : قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال » . ( صحيح البخاري 1 : 177 )
--> ( 1 ) هو مثل ، معناه لا تعجل في الأمر وتأن وارفق ، ضحى الإبل : غذاها في الضحى ، فتضحت هي : أي أكلت في الضحى . وأصله أن العرب كانوا يسيرون في البادية يوم ظعنهم ، فإذا مروا ببقعة من الأرض فيها كلأ وعشب ، قال قائلهم : ألا ضحوا رويدا : أي ارفقوا بالإبل حتى تتضحى : أي تنال من هذا المرعى ، ثم وضعت التضحية مكان الرفق ، لتصل الإبل إلى المنزل ، وقد شبعت . والهيجا بالقصر والمد : الحرب ، وحمل : هو حمل بن سعدانة الصحابي ، وقد قدمنا في الجزء الأول ص 401 كلمة مطولة في هذا المثل ، فارجع إليها . قال صاحب العقد : فلما انتهى الكتاب إلى المغيرة كتب إليه يستأذنه في القدوم عليه فأذن له ، فلما دخل عليه قال له : يا مغيرة ، كبرت سنك ، ورق عظمك ولم يبق منك شئ ، وما أراني إلا مستبدلا بك ، قال المحدث عنه : فانصرف إلينا ، ونحن نرى الكآبة في وجهه ، فأخبرنا بما كان من أمره ، قلنا له فما تريد أن تصنع ؟ قال : ستعلمون ذلك ، فأتى معاوية فقال له : يا أمير المؤمنين إن الأنفس ليغدى عليها ويراح ، ولست في زمن أبى بكر وعمر ، فلو نصبت لنا علما من بعدك نصير إليه فإني قد دعوت أهل العراق إلى بيعة يزيد ، فقال : يا أبا محمد ، انصرف إلى عملك ورم هذا الأمر لابن أخيك ، فأقبلنا نركض على النجب ، فالتفت فقال : واللّه لقد وضعت رجله في ركاب طويل ألقى عليه أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم .