أحمد زكي صفوت
26
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وبودّى أن يكون ذلك في زماني ، فأعرف لك قدرك ، وأتجاوز عن ذلك ، ولكني واللّه أتخوف أن تبتلى بمن لا ينظرك فواق « 1 » ناقة ، وكتب في أسفل كتابه : يا حسين بن علىّ : ليس ما * جئت بالسائغ يوما في العلل « 2 » أخذك المال ولم تؤمر به * إنّ هذا من حسين لعجل قد أجزناها ولم نغضب لها * واحتملنا من حسين ما فعل يا حسين بن علىّ ذا الأمل * لك بعدى وثبة لا تحتمل وبودّى أنني شاهدها * فأليها منك بالخلق الأجل « 3 » إنني أرهب أن تصلى بمن * عنده قد سبق السيف العذل « 4 » ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 327 ) 21 - كتاب محمد بن الحنفية إلى الحسين بن علي وجرى بين الحسين بن علىّ وبين أخيه محمد « 5 » بن الحنفيّة رضى اللّه عنهما كلام ، وافترقا متغاضبين ، فلما وصل محمد إلى منزله كتب إلى الحسين بعد البسملة :
--> ( 1 ) أنظره : أمهله ، والفواق كغراب ويفتح : ما بين الحلبتين من الوقت ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع . ( 2 ) السائغ : الجائز . ( 3 ) أليها : أي أتولاها وأعالجها . ( 4 ) سبق السيف العذل : مثل معناه قد فرط من الفعل مالا سبيل إلى رده ( والعذل : اللوم ) وأول من قال هذا المثل ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وكان له ابنان يقال لأحدهما سعد وللآخر سعيد ، فنفرت إبل لضبة تحت الليل ، فوجه ابنيه في طلبها ، فوجدها سعد فردها ، ومضى سعيد في طلبها فلقيه الحارث بن كعب ، وكان على الغلام بردان ، فسأله الحارث إياهما ، فأبى عليه ، فقتله وأخذ برديه ، فكان ضبة إذا أمسى فرأى تحت الليل سوادا قال : أسعد أم سعيد ( فذهبت مثلا يضرب في النجاح والخيبة ) فمكث ضبة بذلك ما شاء اللّه أن يمكث ، ثم إنه حج فوافى عكاظ ، فلقى بها الحارث بن كعب ورأى عليه يردى ابنه سعيد ، فعرفهما فقال له : هل أنت مخبرى ما هذان البردان اللذان عليك ؟ قال : بلى ، لقيت غلاما وهما عليه ، فسألته إياهما فأبى على فقتلته وأخذت برديه هذين ، فقال ضبة : بسيفك هذا ؟ قال : نعم ، فقال . فأعطنيه أنظر إليه فإني أظنه صارما ، فأعطاه الحارث سيفه ، فلما أخذه من يده هزه وقال : الحديث ذو شجون ( أي ذو طرق جمع شجن كشمس ) ثم ضربه به حتى قتله ، فقيل له يا ضبة ، أفي الشهر الحرام ؟ فقال : سبق السيف العذل . ( 5 ) هو محمد بن علي بن أبي طالب ، والحنفية أمه ، وهي من بنى حنيفة بن لجيم ، واسمها خولة بنت جعفر ، وتوفى محمد سنة 81 - انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 447 .