أحمد زكي صفوت

24

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

فقال عبد الملك : إن علىّ بن الحسين يشرف من حيث يتّضع الناس . ( العقد الفريد 3 : 243 ) 17 - كتاب الحسين بن علي إلى معاوية وروى ابن أبي الحديد عن المدائني قال : قال معاوية يوما لعقيل بن أبي طالب : هل من حاجة فأقضيها لك ؟ قال : نعم ، جارية عرضت علىّ وأبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا ، فأحبّ معاوية أن يمازحه فقال : وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا ، وأنت أعمى تجتزئ بجارية قيمتها خمسون درهما ؟ قال : أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك بالسيف ، فضحك معاوية وقال : مازحناك يا أبا يزيد ، وأمر فابتيعت له الجارية التي أولدها ابنه « مسلما » ، فلما أتت على مسلم ثماني عشرة سنة ، وقد مات عقيل أبوه ، قال لمعاوية : يا أمير المؤمنين إن لي أرضا بمكان كذا من المدينة ، وإني أعطيت بها مائة ألف ، وقد أحببت أن أبيعك إياها ، فادفع إلىّ تمنها ، فأمر معاوية بقبض الأرض ودفع الثمن إليه ، فبلغ ذلك الحسين عليه السلام ، فكتب إلى معاوية : « أما بعد : فإنك غررت غلاما من بني هاشم ، فابتعت منه أرضا لا يملكها ، فاقبض من الغلام ما دفعته إليه ، وأردد إلينا أرضنا » . 18 - رد معاوية على الحسين فبعث معاوية إلى مسلم فأخبره ذلك وأقرأه كتاب الحسين عليه السلام ، وقال : أردد علينا مالنا وخذ أرضك ، فإنك بعت مالا تملك ، فقال مسلم : أمّا دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا ، فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه ، وقال : يا بنى هذا واللّه كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمّك ، ثم كتب إلى الحسين :