أحمد زكي صفوت
15
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
ما أرادوا من إفساده ، فاليوم فليتعجب المتعجّب من توثّبك يا معاوية على أمر لست من أهله ، لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولكتابه ، واللّه حسيبك ، فستردّ وتعلم لمن عقبى الدار ، وباللّه لتلقينّ عن قليل ربّك ، ثم ليجزينّك بما قدّمت يداك ، وما اللّه بظلام للعبيد . إن عليّا لما مضى لسبيله - رحمة اللّه عليه يوم قبض ، ويوم منّ اللّه عليه بالإسلام ، ويوم يبعث حيا - ولّانى المسلمون الأمر بعده ، فأسأل اللّه أن لا يؤتينا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامة ، وإنما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني وبين اللّه عزّ وجل في أمرك ولك في ذلك إن فعلته الحظّ الجسيم ، والصلاح للمسلمين ، فدع التمادي في الباطل ، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي ، فإنك تعلم أنى أحق بهذا الأمر منك عند اللّه وعند كل أوّاب « 1 » حفيظ ومن له قلب منيب ، واتق اللّه ودع البغى واحقن دماء المسلمين ، فو اللّه مالك خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به ، وادخل في السّلم والطاعة ، ولا تنازع الأمر أهله ، ومن هو أحق به منك ، ليطفئ اللّه النائرة « 2 » بذلك ، ويجمع الكلمة ، ويصلح ذات البين ، وإن أنت أبيت إلا التمادي في غيك ، سرت إليك بالمسلمين ، فحاكمتك حتى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين » . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 12 ) صورة أخرى لرد معاوية على الحسن وروى أيضا : رد معاوية على الحسن بصورة أخرى وهي : فكتب معاوية إليه : من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي : سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت به
--> ( 1 ) آب إلى اللّه تعالى : رجع عن ذنبه وتاب ، فهو أواب ، مبالغة . ( 2 ) النائرة : العداوة والشحناء .