أحمد زكي صفوت

508

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

وأقيم فيكم على سبيل الهدى ، فو اللّه ما أعلم أن واليا بعد محمد صلى اللّه عليه وآله أعلم بذلك منى ، ولا أعمل بقولي ، أقول قولي هذا صادقا غير ذامّ لمن مضى ، ولا متنقص لأعمالهم . وإن خطت بكم الأهواء المردية ، وسفه الآراء الجائرة إلى منابذتى تريدون خلافي ، فهأنذا قد قرّبت جيادى ، ورحلت ركابى ، وأيم اللّه لئن ألجأتمونى إلى المسير إليكم ، لأوقعنّ بكم وقعة ، لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لا عق ، مع أنى عارف لذي الطاعة منكم فضله ، ولذي النصيحة حقّه ، غير متجاوز متّهما إلى برئ ، ولا ناكثا إلى وفىّ . وإني لظانّ أن لا تجعلوا إن شاء اللّه على أنفسكم سبيلا ، وقد قدّمت هذا الكتاب إليكم حجّة عليكم ، ولن أكتب إليكم من بعده كتابا ، إن أنتم استغششتم نصيحتى ، ونابذتم رسولي ، حتى أكون أنا الشاخص نحوكم إن شاء اللّه تعالى والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 353 ، ونهج البلاغة 2 : 25 ) 529 - كتاب زياد إلى علىّ وشخص جارية بن قدامة إلى البصرة ، وكلّم قومه فلم يجيبوه ، وخرج إليه منهم أوباش فناوشوه بعد أن شتموه ، فأرسل إلى زياد والأزد يستصرخهم فسارت الأزد بزياد ، وخرج إليهم ابن الحضرمي ، فاقتتلوا ساعة ، فما لبّثوا بنى تميم أن هزموهم ، وحصروا ابن الحضرمي في إحدى دور البصرة ، في عدّة من أصحابه ، وحرق جارية الدار عليهم ، فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا . وسارت الأزد بزياد حتى أوطنوه قصر الإمارة ومعه بيت المال ، وقالوا له : هل بقي علينا من جوارك شئ ؟ قال : لا ، فانصرفوا عنه . وكتب زياد إلى علىّ عليه السلام :