أحمد زكي صفوت

50

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

« بسم اللّه الرحمن الرحيم : من محمد عبد اللّه ورسوله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي . سلام على من اتّبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوكما بدعاية الإسلام ، أسلما تسلما ، فإني رسول اللّه إلى الناس كافّة ، لأنذر من كان حيّا ، ويحقّ القول على الكافرين ، وإنكما إن أقررتما بالإسلام ولّيتكما ، وإن أبيتما أن تقرّا بالإسلام ، فإن ملككما زائل عنكما ، وخيلى تحلّ بساحتكما ، وتظهر « 1 » نبوّتى على ملككما » وكتب أبىّ ابن كعب . وقد أجابا إلى الإسلام . ( السيرة الحلبية 2 : 374 ، وصبح الأعشى 6 : 380 ، والمواهب اللدنية « شرح الزرقاني 3 : 404 » ) وجاء في صبح الأعشى : وفي رواية ذكرها أبو عبيد في كتاب الأموال أنه كتب إليهما : « من محمد رسول اللّه ، لعباد اللّه الأسديّين « 2 » ملوك عمان ، وأسد عمان ، ومن كان منهم بالبحرين ، إنهم آمنوا وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزّكاة ، وأطاعوا اللّه

--> ( 1 ) ظهر عليه : غلبه . ( 2 ) في الأصل : لعباد اللّه أسيد بن ملوك عمان ، وأسيد عمان من كان منهم بالبحرين » . وهو تحريف ، وقد أصلحته كما ترى ، والأسد لغة في الأزد ، قال صاحب القاموس : « أزد بن الغوث وبالسين أفصح : أبو حي باليمن ، ويقال : أزد شنوءة وعمان والسراة » . وفي صبح الأعشى ج 1 : ص 318 : « قال أبو عبيد . ويقال : بالسين بدل الزاي وقال الجوهري : بالزاي أفصح » . وقد رجعت إلى صحاح الجوهري فوجدته يقول « هو بالسين أفصح » . ولعل الخطأ في صبح الأعشى من الناسخ ، وقد جاء عقب هذا الكتاب في صبح الأعشى : « قال أبو عبيد ، وبعضهم يرويه « لعباد اللّه الأسبيين » اسما أعجميا نسبهم إليه . قال : وإنما سموا بذلك لأنهم نسبوا إلى عبادة فرس ، وهو بالفارسية « أسب » فنسبوا إليه ، وهم قوم من الفرس ، وفي رواية من العرب » . أقول : وربما كان الأصل « لعباد اللّه الأسبذيين » نسبة إلى « أسبذ » كجعفر ، وهي مدينة بعمان أو بالبحرين ، قال ياقوت في معجم البلدان ( ج 1 ص 219 ) « أسبذ : قرية بالبحرين ، وصاحبها المنذر بن ساوى ، وقد اختلف في الأسبذيين من بنى تميم لم سموا بذلك ؟ فقيل : هم ولد عبد اللّه ابن زيد بن عبد اللّه بن دارم ( جد المنذر بن ساوى ) ، وقيل لهم الأسبذيون لأنهم كانوا يعبدون فرسا . قلت أنا : الفرس بالفارسية اسمه « أسب » زادوا فيه ذالا تعريبا ، وقيل : كانوا يسكنون مدينة يقال لها أسبذ بعمان فنسبوا إليها ، وقيل : أسبذ اسم ملك كان من الفرس ملكه كسرى على البحرين فاستعبدهم وأذلهم ، فنسب العرب أهل البحرين إلى هذا الملك على جهة الذم ، وعليه قول طرفة : خذوا حذركم أهل المشقر والصفا * عبيد أسبذ ، والقرض يجرى من القرض « والمشقر كمعظم والصفا : حصنان بالبحرين » اه باختصار .