أحمد زكي صفوت
492
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
519 - كتاب علىّ إلى أهل العراق ودخل على علىّ عليه السلام بعض أهل العراق ، فسألوه عن أبي بكر وعمر ، وقالوا : بيّن لنا قولك فيهما ، وفي عثمان ، فقال لهم : أو قد تفرغتم لهذا ، وهذه مصر قد افتتحت ، وشيعتي فيها قد قتلت ؟ إني مخرج إليكم كتابا أنبئكم فيه ما سألتموني عنه ، فاقرءوه على شيعتي ، فأخرج إليهم كتابا فيه « 1 » : « أما بعد : فإن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل ، وشهيدا على هذه الأمة ، وأنتم معاشر العرب يومئذ على شرّ دين ، وفي شرّ دار ، منيخون على حجارة خشنة صمّ « 2 » ، وشوك مبثوث في البلاد ، تشربون الماء الخبيث ، وتأكلون الطعام الخبيث ، تسفكون دماءكم ، وتقتلون أولادكم ، وتقطعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل سبلكم خائفة ، والأصنام فيكم منصوبة ، ولا يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون ، فمنّ اللّه عز وجلّ عليكم بمحمد فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم تعرفون وجهه ونسبه ، فعلّمكم الكتاب ، والحكمة ، والفرائض ، والسّنن ، وأمركم بصلة أرحامكم ، وحقن دمائكم ، وإصلاح ذات بينكم ، وأن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ، وأن توفّوا بالعهد ، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وأن تعاطفوا ، وتبارّوا ، وتباذلوا ، وتراحموا ، ونهاكم عن التناهب والتظالم ، والتحاسد ، والتباغى ، والتقاذف ، وعن شرب الخمر ، وعن بخس المكيال ، ونقص الميزان ، وتقدّم إليكم فيما أنزل عليكم أن لا تزنوا ، ولا تربوا ، ولا تأكلوا أموال
--> ( 1 ) هكذا روى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، ومنه ترى أنه كتاب ، وروى ابن أبي الحديد قال : « خطب علي عليه السلام بعد فتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر فقال . . . » ومنه ترى أنه خطبة - هذا والتنبه إلى أنه يحتوى على جل الكتاب الذي أورده الشريف الرضى في نهج البلاغة ، وذكر أن عليا كتبه إلى أهل مصر مع الأشتر ، وقد قدمناه في ص 567 . ( 2 ) في الأصل ( ابن أبي الحديد ) « وحياق صم » والكلمة الأولى محرفة ولعلها « جبال » أو « صخور » وصم جمع أصم وصماء ، حجر أصم : أي صلب مصمت ، وصخرة صماء .