أحمد زكي صفوت
475
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
بأمر الآخرة ، ولتعظم رغبتك في الخير ، ولتحسن فيه نيّتك ، فإن اللّه عزّ وجل يعطى العبد على قدر نيّته ، وإذا أحبّ الخير وأهله ولم يعمله كان إن شاء اللّه كمن عمله ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال حين رجع من تبوك : « إن بالمدينة لأقواما : ما سرتم من مسير ، ولا هبطتم من واد إلا كانوا معكم ، ما حبسهم إلا المرض ، يقول : كانت لهم نية » . ثم اعلم يا محمد أنّى قد ولّيتك أعظم أجنادى : أهل مصر ، وولّيتك ما ولّيتك من أمر الناس ، فأنت محقوق أن تخاف فيه على نفسك ، وتحذر فيه على دينك ، ولو كان ساعة من نهار ، فإن استطعت أن لا تسخط ربّك لرضا أحد من خلقه فافعل ، فإن في اللّه خلفا من غيره ، وليس في شئ خلف منه ، فاشتدّ على الظالم ، ولن لأهل الخير ، وقرّبهم إليك ، واجعلهم بطانتك وإخوانك ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 26 ) 501 - كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية وروى أن محمد بن أبي بكر لما وصل إلى مصر كتب إلى معاوية كتابا فيه : « من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي « 1 » معاوية بن صخر : سلام على أهل طاعة اللّه ممن هو سلم لأهل ولاية اللّه ، أما بعد ، فإن اللّه بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته ، خلق خلقه بلا عبث منه . ولا ضعف في قوته ، ولا حاجة به إلى خلقهم ، لكنه خلقهم عبيدا وجعل منهم غويّا ورشيدا ، وشقيّا وسعيدا ، ثم اختار على علم فاصطفى وانتخب منهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فاختصه برسالته ، واختاره لوحيه ، وأتمنه على أمره ، وبعثه رسولا ومبشّرا ونذيرا مصدّقا لما بين يديه من الكتب ، ودليلا على الشرائع ، فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة فكان أوّل من أجاب وأناب وآمن وصدّق
--> ( 1 ) أي الضال ، وصف من الغواية بالفتح .