أحمد زكي صفوت

464

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

نفاقك ، ولم تزل حربا للّه ولرسوله ، وحزبا من أحزاب المشركين ، وعدوا للّه ولنبيه وللمؤمنين من عباده ، وقد كان أبى وتّر قوسه ، ورمى غرضه ، فشغب عليه « 1 » من لم يبلغ كعبه ، ولم يشقّ غباره ، ونحن أنصار الدين الذي منه خرجت ، وأعداء الدين الذي فيه دخلت ، والسلام » . فلما قرأ معاوية كتابه غاظه وأراد إجابته ، فقال له عمرو : مهلا ، فإنك إن كاتبته أجابك بأشد من هذا ، وإن تركته دخل فيما دخل فيه الناس ، فأمسك عنه . ( مروج الذهب 2 : 62 ، والبيان والتبيين 2 : 43 ، والعقد الفريد 2 : 235 ، وعيون الأخبار م 2 : ص 212 ، والكامل للمبرد 1 : 251 ، وشرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 15 ) 494 - كتاب اختلقه معاوية على قيس بن سعد ولما أيس معاوية من قيس أن يتابعه على أمره ، شقّ عليه ذلك ، لما يعرف من حزمه وبأسه ، وأظهر للناس قبله إن قيس بن سعد قد تابعكم فادعوا اللّه له ، وقرأ عليهم كتابه الذي لان له فيه وقاربه . واختلق معاوية كتابا من قيس بن سعد ، فقرأه على أهل الشأم ، وهو : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : للأمير معاوية بن أبي سفيان من قيس بن سعد : سلام عليك ، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإنّ قتل عثمان كان حدثا في الإسلام عظيما ، وقد نظرت لنفسي وديني فلم أر يسعني مظاهرة « 2 » قوم قتلوا إمامهم مسلما محرما « 3 » برّا تقيّا ، فنستغفر اللّه عز وجل لذنوبنا ، ونسأله العصمة لديننا ، ألا وإني قد ألفيت إليكم بالسّلم « 4 » ، وإني أجبتك إلى قتال قتلة عثمان

--> ( 1 ) شغبهم وبهم وعليهم كمنع وفرح : هيج الشر عليهم ، ويقولون : طلب فلانا فما شق غباره أي لم يدركة ، وفي رواية الكامل « وقد كان أبى فوق سهمه ، ورمى غرضه ، فسعيت ( والظاهر أنه خشغيت ) عليه أنت وأبوك ونظراؤك ، فلم تشقوا غباره ، ولم تدركوا شأوه » . ( 2 ) ظاهره : عاونه . ( 3 ) المحرم الذي له حرمة ، والذي يحرم علينا قتاله . ( 4 ) السلم : الاستسلام .