أحمد زكي صفوت

452

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

سلام على من اتبع الهدى ، وآمن باللّه ورسوله وكتابه والبعث بعد الموت ، وأوفى بعهد اللّه ، ولم يكن من الخائنين . أما بعد : فإني أدعوكم إلى كتاب اللّه ، وسنة نبيه ، والعمل بالحق ، وبما أمر اللّه في كتابه ، فمن رجع إلى أهله منكم ، وكفّ يده ، واعتزل هذا المارق الهالك الحارب « 1 » الذي جاء يحارب اللّه ورسوله والمسلمين ، وسعى في الأرض فسادا ، فله الأمان على ماله ودمه ، ومن تابعه على حربنا ، والخروج من طاعتنا ، استعنّا باللّه عليه ، وجعلنا اللّه بيننا وبينه ، وكفى باللّه نصيرا » . وأخرج معقل راية أمان فنصبها وقال : من أتاها من الناس فهو آمن ، إلا الخرّيت وأصحابه الذين حاربونا وبدءونا أول مرة ، فتفرّق عن الخريت جلّ من كان معه من غير قومه » . ( تاريخ الطبري 6 : 73 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 269 ) 481 - كتاب معقل بن قيس إلى علي وعبّا معقل بن قيس أصحابه ، ثم زحف بهم نحو الخرّيت ، وقد حضر معه قومه مسلموهم ، ونصاراهم ومانعة الصّدقة منهم ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل الخريت وقتل معه في المعركة سبعون ومائة ، وذهب الباقون يمينا وشمالا . وسبى معقل رجالا كثيرا ونساء وصبيانا ، ثم نظر فيهم : فأما من كان مسلما فخلّاه وأخذ بيعته وترك له عياله ، وأما من كان ارتدّ فعرض عليهم الإسلام فرجعوا وخلّى سبيلهم ، إلا شيخا منهم نصرانيّا أبى فقدّمه فضرب عنقه ، وأخذ من المسلمين عقالين « 2 » ، وعمد إلى النصارى وعيالهم فاحتملهم مقبلا بهم ، وكتب إلى علىّ :

--> ( 1 ) أي السالب الناهب ، حربه يحربه حربا كطلبه يطلبه طلبا : إذا أخذ ماله وتركه بلا شئ ، وفي ابن أبي الحديد « المحارب » . ( 2 ) العقال : زكاة عام من الإبل والغنم .