أحمد زكي صفوت
447
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
يقال لها « نفّر » فاتبع آثارهم وسل عنهم ، فإنهم قد قتلوا رجلا من أهل السّواد مصلّيا ، فإذا أنت لحقتهم فارددهم إلىّ ، فإن أبوا فناجزهم ، واستعن باللّه عليهم ، فإنهم قد فارقوا الحقّ ، وسفكوا الدم الحرام ، وأخافوا السبيل ، والسلام » . ( تاريخ الطبري 6 : 68 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 266 ) 474 - كتاب زياد بن خصفة إلى علىّ فخرج زياد فتبعهم حتى لحقهم بالمذار « 1 » ، ودعا الخرّيت إلى الدخول فيما خرج منه فأبى ، وسأله أن يدفع إليه قتلة الدّهقان ، فقال ما إلى ذلك سبيل ، فناجزه ، واقتتلا قتالا شديدا ، وقتل من أصحاب زياد رجلان ، وصرع من أصحاب الخرّيت خمسة ، وحجز الليل بين الفريقين ، فهرب الخريت بمن معه فأتوا الأهواز ، وسار زياد إلى البصرة لمداواة الجرحى ، وكتب إلى علي : « أما بعد : فإنا لقينا عدوّ اللّه الناجىّ وأصحابه بالمذار ، فدعوناهم إلى الهدى والحق وإلى كلمة السّواء ، فلم ينزلوا على الحق ، وأخذتهم العزّة بالإثم ، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل ، فقصدوا لنا ، وصمدنا صمدهم « 2 » ، فاقتتلنا قتالا شديدا ما بين قائم الظهيرة إلى دلوك « 3 » الشمس ، فاستشهد منا رجلان صالحان ، وأصيب منهم خمسة نفر ، وخلّوا لنا المعركة ، وقد فشت فينا وفيهم الجراح . ثم إن القوم لما لبسهم الليل خرجوا من تحته متنكّبين « 4 » إلى أرض الأهواز ، فبلغنا أنهم نزلوا منها جانبا ، ونحن بالبصرة نداوى جراحنا ، وننتظر أمرك ، رحمك اللّه ، والسلام عليك » . ( تاريخ الطبري 6 : 70 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 267 )
--> ( 1 ) في ميسان ، بين واسط والبصرة . ( 2 ) صمد ، صمد الأمر : قصده واعتمده . ( 3 ) أي غروبها . ( 4 ) تنكب عن الطريق : عدل ، وفي ابن أبي الحديد « متنكرين » .