أحمد زكي صفوت
443
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
« أمّا بعد : فإنا قد خرجنا إلى معسكرنا بالنخيلة ، وقد أجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل الشأم ، فاشخص بالناس حتى يأتيك رسولي ، وأقم حتى يأتيك أمرى ، والسلام » . ( تاريخ الطبري 6 : 44 ، والإمامة والسياسة 1 : 106 ) 469 - كتاب علىّ إلى معاوية وبينما علىّ يتأهب للقاء معاوية ، إذ بلغه ما أتاه الخوارج بالنهروان من الأحداث المنكرة « 1 » ، فسار إليهم ، وجعل يبذل لهم النصح ، وصمّوا عنه آذانهم ، فحمل عليهم حملة مزّقهم فيها كل ممزّق ، ولم يفلت منهم إلا عشرة . وكتب علىّ عليه السلام إلى معاوية جوابا عن كتاب وصل من معاوية إليه بعد قتله الخوارج : « أما بعد : فقد آن « 2 » لك أن تنتفع باللّمح الباصر من عيان الأمور ، فلقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل ، واقتحامك غرور المين والأكاذيب ،
--> ( 1 ) من ذلك أنهم لقوا عبد اللّه بن خباب بن الأرت ، ومعه امرأته حبلى متم ، فسألوه : ما تقول في أبى بكر وعمر ؟ فأثنى عليهما خيرا قالوا : ما تقول في عثمان في أول خلاقته وفي آخرها ؟ قال : إنه كان محفا في أولها وفي آخرها قالوا . فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده ؟ قال إنه أعلم باللّه منكم ، وأشد توقيا على دينه ، وأنفذ بصيرة ، فقالوا : إنك تتبع الهوى ، وتوالى الرجال على أسمائها لا على أفعالها ، ثم قربوه إلى شاطئ النهر فذبخوه وسال دمه في الماء ، وبقروا بطن امرأته ، وقتلوا ثلاث نسوة من طيئ ، وقتلوا أم سنان الصيداوية ، وأرسل إليهم على رسولا ينظر فيما بلغه عنهم فقتلوه ، وأصابوا مسلما ونصرانيا ، فقتلوا المسلم وأوصوا بالنصراني فقالوا : احفظوا ذمة نبيكم ، وساموا رجلا نصرانيا بنخلة له ، فقال : هي لكم ، فقالوا : ما كنا لنأخذها إلا بثمن ، قال : ما أعجب هذا ! أتقتلون مثل عبد اللّه بن خباب ، ولا تقبلون منى جنى نخلة ؟ - انظر تاريخ الطبري 6 : 46 والكامل للمبرد 2 : 143 - . ( 2 ) آن يئين ، وأنى يأنى كرمى يرمى : أي حان وقرب ، ومما يجرى مجرى المثل قولهم لمن يرونه شيئا يبصره شديدا ولا يشك فيه : قد رأيته لمحا باصرا ، أي نظرا بتحديق شديد ، ومعنى باصر ذو بصر فهو مخرج مخرج لابن وتأمر ، والعيان : المعاينة ، والمدرج : المذهب والمسلك وزنا ومعنى ، وكذا المدرجة ، والأباطيل جمع أبطولة بالضم ، أو إبطالة بالكسر ، أو هو جمع باطل على غير قياس ، والمين : الكذب