أحمد زكي صفوت

435

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

456 - كتاب بين عمرو بن العاص وأبى موسى ولما انقضى الأجل ، اجتمع الحكمان في دومة الجندل ، وخدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعرىّ ، ففشل التحكيم ، واشتدّت الفرقة بين المسلمين . وروى المسعودي في مروج الذهب قال : فلما التقى أبو موسى وعمرو ، قال عمرو لأبى موسى تكلّم وقل خيرا ، فقال : أبو موسى : بل تكلم أنت يا عمرو ، فقال عمرو : ما كنت لأفعل وأقدّم نفسي قبلك ، ولك حقوق كلها واجبة ، لسنّك وصحبتك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنت ضيف ، فحمد اللّه أبو موسى وأثنى عليه ، وذكر الحدث الذي حلّ بالإسلام ، والخلاف الواقع بأهله ، ثم قال : يا عمرو هلمّ إلى أمر يجمع اللّه فيه الألفة ، وبلمّ الشّعث ، ويصلح ذات البين ، فجزاه عمرو خيرا ، وقال : إن للكلام أولا وآخرا ، ومتى تنازعنا الكلام خطبا ، لم نبلغ آخره حتى ننسى أوّله ، فاجعل ما كان من كلام نتصادر عليه في كتاب يصير إليه أمرنا ، قال : فاكتب ، فدعا عمرو بصحيفة وكاتب ، وكان الكاتب غلاما لعمرو ، فتقدم إليه ليبدأ به أوّلا دون أبى موسى ، لما أراد من المكر به ثم قال له بحضرة الجماعة ، اكتب ، فإنك شاهد علينا ، ولا تكتب شيئا يأمرك به أحدنا ، حتى تستأمر الآخر فيه ، فإذا أمرك فاكتب ، وإذا نهاك فانته حتى يجتمع رأينا ، اكتب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه فلان وفلان » فكتب وبدأ بعمرو ، فقال له عمرو : لا أمّ لك ، أتقدّمنى قبله ؟ كأنك جاهل بحقه ! فبدأ باسم عبد اللّه ابن قيس ، وكتب : تقاضيا على أنهما يشهدان أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون ، ثم قال عمرو : « نشهد أن أبا بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،