أحمد زكي صفوت
433
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
مكانه رجلا ، لا يألون عن أهل المعدلة والإقساط « 1 » ، على ما كان عليه صاحبه من العهد والميثاق ، والحكم بكتاب اللّه وسنة رسوله . وله مثل شرط صاحبه . وإن مات واحد من الأميرين قبل القضاء ، فلشيعته أن يولّوا مكانه رجلا يرضون عدله . وقد وقعت هذه القضيّة بيننا ومعها الأمن والتفاوض ، ووضع السّلاح والسلام والموادعة ، وعلى الحكمين عهد اللّه وميثاقه ، ليحكمان بكتاب اللّه وسنة نبيه ، لا يدخلان في شبهة ، ولا يألوان اجتهادا ، ولا يتعمّدان جورا ، ولا يتّبعان هوى ، ولا يعدوان ما في كتاب اللّه تعالى ، وسنّة رسوله ، فإن لم يفعلا برئت الأمة من حكمهما ، ولا عهد لهما ولا ذمّة ، وقد وجبت القضيّة على ما سمّينا في هذا الكتاب من موقع الشّرط على الأميرين والحكمين والفريقين ، واللّه أقرب شهيدا ، وأدنى حفيظا ، والناس آمنون على أنفسهم وأهليهم وأموالهم إلى انقضاء مدة الأجل ، والسلاح موضوع ، والسبيل مخلّى ، والشاهد والغائب من الفريقين سواء في الأمر وللحكمين أن ينزلا منزلا عدلا بين أهل العراق وأهل الشأم ، ولا يحضرهما فيه إلا من أحبّا عن ملا « 2 » منهما وتراض ، وأجّل القاضيين المسلمون إلى رمضان ، فإن رأى الحكمان تعجيل الحكومة فيما وجّها له عجّلاها ، وإن أرادا تأخيرها بعد رمضان إلى انقضاء الموسم ، فإن ذلك إليهما . فإن هما لم يحكما بكتاب اللّه وسنة نبيه إلى انقضاء الموسم ، فالمسلمون على أمرهم الأول في الحرب ، ولا شرط بين الفريقين ، وعلى الأمة عهد اللّه وميثاقه على الوفاء والتّمام « 3 » على ما في هذا الكتاب ، وهم يد على من أراد في هذا الكتاب إلحادا أو ظلما أو أراد له نقضا .
--> ( 1 ) الإقساط : العدل . ( 2 ) أي عن تشاور . ( 3 ) يقال : تم على الأمر وتمم عليه بإظهار الإدغام أي استمر عليه .