أحمد زكي صفوت

43

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

وجاء في صبح الأعشى : وذكر الواقدىّ أن كتابه إليه كان بخط أبى بكر الصّدّيق رضى اللّه عنه ، وأن فيه : « من محمد رسول اللّه إلى صاحب مصر . أما بعد : فإن اللّه أرسلني رسولا ، وأنزل علىّ قرآنا ، وأمرني بالإعذار والإنذار ومقاتلة الكفار ، حتى يدينوا بديني ، ويدخل الناس في ملّتى ، وقد دعوتك إلى الإقرار بوحدانيّته ؛ فإن فعلت سعدت ، وإن أبيت شقيت ، والسلام » . 8 - رد المقوقس على كتابه صلى اللّه عليه وسلم فكتب المقوقس إليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لمحمد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط . سلام عليك ، أما بعد : فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ، وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبيّا قد بقي ، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشأم ، وقد أكرمت رسولك « 1 » ، وبعثت إليك بجاريتين « 2 » لهما مكان في القبط عظيم ، وبثياب « 3 » ، وأهديت إليك بغلة لتركبها ، والسلام عليك . ( السيرة الحلبية 2 : 372 ، وخطط المقريزي 1 : 29 ، وحسن المحاضرة 1 : 43 ، وصبح الأعشى 6 : 467 ، والمواهب اللدنية للقسطلاني « شرح الزرقاني 3 : 400 » )

--> ( 1 ) ذكروا أنه دفع له مائة دينار وخمسة أثواب . ( 2 ) هما مارية التي تسرى بها عليه الصلاة والسلام ، وجاء منها بولده إبراهيم ، وأختها سيرين - بكسر السين - وقيل : أهدى إليه ثلاث جوار وقيل أربعا ، ووهب عليه الصلاة والسلام سيرين لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن بن حسان ، فهو وإبراهيم ابن النبي صلى اللّه عليه وسلم ابنا خالة . انظر أسد الغابة ، ج 1 : ص 38 . ( 3 ) هي عشرون ثوبا من قباطى مصر . وفي كتب السيرة أنه أهدى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم عسلا من عسل بنها ، وأرسل مع الهدية طبيبا . فقال له النبي : ارجع إلى أهلك ، نحن قوم لا نأكل حتى نجوع . وإذا أكلنا لا نشبع . ولم يسلم المقوس .