أحمد زكي صفوت

423

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

المهاجر كالطّليق « 1 » ، ولا الصّريح كاللّصيق « 2 » ، ولا المحقّ كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل « 3 » ، ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم « 4 » . وفي أيدينا بعد فضل النبوّة التي أذللنا بها العزيز ، ونعشنا « 5 » بها الذليل ، ولما أدخل اللّه العرب في دينه أفواجا ، وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها ، كنتم ممن دخل في الدين إما رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم ، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم ، فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا ، ولا على نفسك سبيلا » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 424 ، ونهج البلاغة 2 : 12 ، ومروج الذهب 2 : 61 ، والإمامة والسياسة 1 : 88 ) 447 - كتاب معاوية إلى علي واشتد القتال بين الفريقين ليلة الهرير ، واقتتل الناس تلك الليلة كلّها حتى الصباح ولما رأى عمرو بن العاص أن أمر أهل العراق اشتد ، وخاف في ذلك الهلاك ، دعاهم إلى تحكيم كتاب اللّه ، فرفع أصحاب معاوية المصاحف بالرماح وقالوا : هذا كتاب اللّه عزّ وجل بيننا وبينكم ، فوقعت الفرقة بين أصحاب على ، فريق يقول : نجيب إلى كتاب اللّه وننيب إليه ، وفريق يأبى إلا القتال حتى يتم الأمر ، ويرون أنّ رفع

--> ( 1 ) يعنى بالمهاجر : نفسه ، وبالطليق : معاوية ، وقد تقدم ذلك ، وفسره الأستاذ الشيخ محمد عبده فقال : « والمهاجر : من آمن في المخافة وهاجر تخلصا منها » وأقول : إن التنظير الذي تنطق به عبارة الإمام على يقتضى التخصيص لا التعميم . ( 2 ) أصل اللصيق : الدعي في قوم الملصق بهم وليس منهم ، والمراد به هنا اللصيق في الإسلام ، فالصريح فيه : من أسلم اعتقادا وإخلاصا ، واللصيق فيه : من أسلم كرها أو رغبة في الدنيا وقد صرح بذلك بعد فقال : كنتم ممن دخل في هذا الدين إما رغبة وإما رهبة . ( 3 ) أدغل في الأمر : أدخل فيه ما يفسده ، والدغل بالتحريك : الفساد . ( 4 ) لا يعيب على معاوية بأن سلفه كانوا كفارا ، بل بكونه متبعا لهم ، فقد نهج في معاداة على نهج أجداده في معاداة أجداد على . ( 5 ) وفي رواية « وأعززنا » ونعشه كمنعه وأنعشه ونعشه : رفعه ، الأفواج : جمع فوج ، وهو الجماعة من الناس .