أحمد زكي صفوت

419

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

على ظلعك ، وانزع سربال غيّك ، واترك ما لا جدوى له عليك ، فليس لك عندي إلّا السيف ، حتى تفئ إلى أمر اللّه صاغرا ، وتدخل في البيعة راغما « 1 » ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 302 ، ونهج البلاغة 2 : 5 ) 445 - كتاب معاوية إلى علي وكتب معاوية إلى علي ثانية ( قبل ليلة الهرير « 2 » بيومين أو ثلاثة ) يسأله إقراره

--> ( 1 ) أي ذليلا . ( 2 ) بدأ القتال بين على ومعاوية في وقعة صفين يوم الأربعاء غرة صفر سنة 37 ه ، واستمر عشرة أيام إلى يوم الجمعة عاشر صفر ، وقد اقتتل الناس ليلة الجمعة كلها حتى الصباح ، حتى تقصفت الرماح ونفد النبل وصار الناس إلى السيوف ، وأصبح صباح الجمعة والناس يقتلون من كل جانب ، وأخذ الأشتر يزحف بالميمنة ويقاتل فيها ، وكان قد تولاها عشية الخميس وليلة الجمعة إلى ارتفاع الضحى ثم كانت مكيدة عمرو ابن العاص برفع المصاحف على رؤوس الرماح على ما هو مشهور ، وقد سميت ليلة الجمعة المذكورة ( ليلة عاشر صفر ) بليلة الهرير - انظر تاريخ الطبري 6 : 26 ومروج الذهب 2 : 27 وليست هذه التسمية بالأولى في بابها ، فقد سبق أن سميت ليلة من ليالي وقعة القادسية ( وكانت سنة 14 ه ) بليلة الهرير ، جاء في معجم البلدان لياقوت 7 : 7 « ذكر أصحاب الفتوح أن القادسية كانت أربعة أيام ، فسموا اليوم الأول يوم أرماث ، واليوم الثاني يوم أغواث ، واليوم الثالث يوم عماس ( وضبطه ياقوت في معجمه بالكسر ) وليلة اليوم الرابع ليلة الهرير ، واليوم الرابع سموه يوم القادسية ، وفيه كان الفتح للمسلمين ، وقتل رستم ولم يقم للفرس بعد قائمة » وجاء في تاريخ الطبري 4 : 131 : 132 « واجتلدوا تلك الليلة من أولها حتى الصباح لا ينطقون ، كلامهم الهرير ، فسميت ليلة الهرير » وجاء فيه أيضا « وأصبحوا ليلة القادسية وهي صبحة ليلة الهرير ، وهي تسمى ليلة القادسية من بين تلك الأيام ، والناس حسرى لم يغمضوا ليلتهم كلها . : » - ويطلق الهرير على صوت غير الكلب ، ومنه الحديث « إني سمعت هريرا كهرير الرحى » أي صوت دورانها ، انظر لسان العرب مادة هرر - ومن قبل وقعة القادسية سمت العرب « يوم الهرير » أيضا ، جاء في القاموس المحيط في مادة هرر « ويوم الهرير يوم بين بكر بن وائل وتميم ، قتل فيه الحرث بن بيبة سيد تميم » وجاء في معجم ياقوت 8 : 461 « والهرير من هرير الفرسان بعضهم على بعض كما تهر السباع ، وهو صوت دون النباح ، ووم الهرير من أيامهم ما أظنه سمى إلا بذلك ، إلا أنه كان الأغلب على أيامهم أن يسمى بالمكان الذي يكون فيه ذلك ، وهو من أيامهم القديمة قبل يوم الهرير بصفين كانت به وقعة بين بكر بن وائل وبين بنى تميم قتل فيه الحرث بن بيبة المجاشعي . . الخ وورد في مجمع الأمثال للميدانى في باب أسماء أيام العرب 2 : 269 « يوم الهزبر » مضبوطا بوزن اسم الأسد وهو تصحيف ، ولم يذكره صاحب العقد بين أيام العرب - راجع الجزء الثالث - ولا صاحب صبح الأعشى - راجع الجزء الأول - . وتتمة للفائدة أقول : قال ياقوت في معجمه عند الكلام على أسماء أيام القادسية « أرمات وأغواث -