أحمد زكي صفوت

409

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

ولا تلبسوا الحقّ بالباطل وتكتموا الحقّ وأنتم تعلمون ، واعلموا أن خيار عباد اللّه الذين يعملون بما يعلمون ، وإن شرارهم الجهّال الذين ينازعون الجهل أهل العلم ، فإن للعالم بعلمه فضلا ، وإن الجاهل لا يزداد بمنازعته العالم إلا جهلا ، ألا وإني أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنة نبيه ، وحقن دماء هذه الأمة ، فإن قبلتم أصبتم رشدكم ، واهتديتم لحظّكم ، وإن أبيتم إلا الفرقة وشقّ عصا هذه الأمة ، لم تزدادوا من اللّه إلّا بعدا ، ولا يزداد الرّب عليكم إلا سخطا ، والسلام » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 290 ) 436 - رد معاوية على علىّ فكتب إليه معاوية جواب هذا الكتاب سطرا واحدا وهو : « أما بعد : فإنه : ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرّقاب « 1 » فقال علىّ عليه السلام لما أتاه هذا الجواب : « إنّك لا تهدى من أحببت ولكنّ اللّه يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 290 ) 437 - كتاب عمرو بن العاص إلى ابن عباس ولم تجد الكتب بين على ومعاوية نفعا ، فعبّا كل منهما جيشه ، ودارت رحى الحرب بين الفريقين في صفّين ، على ما هو مشهور . فلما اشتد الأمر وعظم على أهل الشأم ، بعث معاوية أخاه عتبة للقاء الأشعث ابن قيس الكندي « 2 » ، فجعل يستهويه ويستكفّه ، وكان فيما قال له : إنا لا ندعوك إلى ترك علىّ ونصرة معاوية ، ولكنا ندعوك إلى البقيّة التي فيها صلاحك وصلاحنا ، فقال له الأشعث : لستم بأحوج إلى البقية منا ، ولم يلق عند عتبة ما يحبّ .

--> ( 1 ) انظر رواية ابن قتيبة التي قدمناها في ص 339 ( 2 ) وكان من رؤوس جند على .