أحمد زكي صفوت
398
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
ومنا سيّدا شباب أهل الجنة « 1 » ، ومنكم صبية النار « 2 » ؛ ومنا خير نساء العالمين « 3 » ،
--> والثاني الفضل بن وداعة ، والثالث فضيل بن الحارث ، فلما أشبه حلف قريش الآخر فعل هؤلاء الجرهميين سمى حلف الفضول ( فالفضول جمع فضل ، وهي أسماء أولئك الذين تقدم ذكرهم ) انظر سيرة ابن هشام 1 : 83 والروض الأنف 1 : 91 وشرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 334 وص 64 . ( 1 ) يعنى الحسن والحسين عليهما السلام ، قال صلى اللّه عليه وآله : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » ( أسد الغابة 2 : 11 ) . ( 2 ) كان عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو وذكوان بن أمية بن عبد شمس من أشد المستهزئين برسول اللّه المؤذين له ( وأخباره في ذلك مشهورة فراجعها في كتب السيرة ) وكان من أسرى المشركين يوم بدر فقتله رسول اللّه صبرا ، فقال له عقبة كالمستعطف له : من للصبية يا محمد ؟ قال : النار ( سيرة ابن هشام 1 : 393 ) . قال ابن أبي الحديد : ولم يعلم الراوندي ما المراد بهذه الكلمة فقال : صبية النار أولاد مروان بن الحكم الذين صاروا من أهل النار عند البلوغ ، ولما أخبر النبي صلى اللّه عليه وآله عنهم بهذه الكلمة كانوا صبية ثم ترعرعوا واختاروا الكفر ، ولا شبهة أن الراوندي قد كان يفسر من خاطره فمهما خطر له قال : اه » ، وأقول : إن ما ذكره الراوندي خطأ فاحش ، وتفصيل القول في ذلك أن الحكم بن أبي العاص ( أبا مروان ) كان قد قدم المدينة بعد الفتح - وكان قد أسلم يوم الفتح سنة ثمان للهجرة - فأخرجه رسول اللّه إلى الطائف ، وقال له : « لا تساكننى في بلد أبدا » لو قيعته فيه ( قيل : كان يتسمع سر رسول اللّه ويطلع عليه من باب بيته ، وهو الذي أراد رسول اللّه أن يفقأ عينه بمدرى في يده لما اطلع عليه من الباب وقيل كان يحكى رسول اللّه في مشيته وبعض حركاته ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يتكفأ في مشيته ) فطرده رسول اللّه ولعنه وأبعده حتى صار مشهورا بأنه طريد رسول اللّه ، ولم ير ابنه مروان رسول اللّه لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل لما نفى النبي أباه - وقد ولد بمكة سنة اثنتين للهجرة - وقيل إنه ولد بالطائف إبان نفى أبيه بها « انظر أسد الغابة ج 2 : ص 34 وج 4 : ص 348 » فكيف يقول الراوندي : « ولما أخبر النبي عن أولاد مروان بهذه الكلمة كانوا صبية » مع أن أباهم مروان نفسه كان على عهد الرسول صبيا ، على أن أولاده لما ترعرعوا لم يختاروا الكفر كما يقول ، وهو واضح ظاهر . وذكر الجاحظ أن عبد الملك بن مروان كان عابد قريش قبل أن يستخلف ، ورعا وزهدا « العقد الفريد 3 : 8 » . ( نعم روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه مر به الحكم بن أبي العاص فقال : ويل لأمتي مما في صلب هذا ) وذكر الأستاذ الشيخ محمد عبده في تفسيره ما ذكره الراوندي فقال : « وصبية النار قليل هم أولاد مروان بن الحكم ، أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار ، ومرقوا من الدين في كبرهم اه » ( وتابعه أيضا شارح نهاية الأرب ) وقد بينا فساده . ( 3 ) يعنى فاطمة عليها السلام ، جاء في الإصابة ج 8 : ص 158 ( عن أبي هريرة مرفوعا : خير نساء العالمين أربع : مريم وآسية وخديجة وفاطمة ) ( وآسية هي امرأة فرعون ، نزل فيها وفي مريم قوله تعالى : « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ