أحمد زكي صفوت

368

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

ولا يتكها إلا انتشارا وارتدادا ، لأنك الشامخ بأنفه ، الذاهب بنفسه ، المستطيل على الناس بلسانه ويده . وها أنا سائر إليك في جمع من المهاجرين والأنصار ، تحفّهم سيوف شامية ، ورماح قحطانيّة ، حتى يحاكموك إلى اللّه ، فانظر لنفسك وللمسلمين ، وادفع إلىّ قتلة عثمان ، فإنهم خاصّتك وخلصاؤك « 1 » والمحدقون بك ، فإن أبيت إلا سلوك سبيل اللّجاج والإصرار على الغىّ والضلال ، فاعلم أن هذه الآية إنما نزلت فيك ، وفي أهل العراق معك : « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 201 ) 407 - رد علىّ على معاوية وروى الشريف الرضى رحمه اللّه أن عليّا عليه السلام كتب إلى معاوية جوابا عن كتابه : « أما بعد : فإنا كنا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة ، ففرّق بيننا وبينكم أمس أنّا آمنّا وكفرتم ، واليوم أنّا استقمنا وفتنتم ، وما أسلم مسلمكم إلا

--> ( 1 ) الخلصاء : جمع خلص بالكسر كخدن ، وهو الصاحب . وأنت إذا تدبرت هذا الكتاب وجدت أسلوبه أسلوب مغالطة في إلصاق هذه التهم بعلى ، فإن عليا لم يقتل طلحة والزبير ، وإنما قتلا في خروجهما عليه ، ولم يشرد بعائشة بل هي شردت نفسها ، وخرجت إلى البصرة للطلب بدم عثمان فتعرضت لما نالها ، على أن عليا بعد أن هزم أصحابها أمر أخاها محمد بن أبي بكر أن يضرب عليها قبة ، وقال : انظر هل وصل إليها شئ من جراحة ؟ فوجدها سليمة لم تصب بشئ ، ثم جاءها فقال : كيف أنت يا أمه ؟ قالت : بخير يغفر اللّه لك . قال : ولك ، ثم جهزها بكل ما ينبغي لها من مركب أو زاد أو متاع ، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات يرافقنها إلى المدينة ، وقال تجهز يا محمد فبلغها ، وشيعها هو أميالا ، وسرح بنيه معها يوما ، والعجب كل العجب أن يصم عليا بتركه دار الهجرة . وأن يقول له إن المدينة قد نفتك عنها لأنك خبث ، مع أن هذا القول مردود عليه هو ، فقد نفته المدينة عنها منذ ولى الشام من عهد عمر فهل هو إذن خبث ! وكذلك طلحة والزبير وعائشة الذين خرجوا إلى البصرة ، والذين يتعصب لهم ويحتج بهم ! والكلام في ذلك طويل نجتزئ منه بهذا القدر اليسير .