أحمد زكي صفوت

343

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

« أما بعد : فقد كان من أمر على وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في نفر « 1 » من أهل البصرة ، وقدم علينا جرير بن عبد اللّه في بيعة علىّ ، وقد حبست « 2 » نفسي عليك ، فاقدم على بركة اللّه إذا كرك أمورا لا تعدم صلاح مغبّتها إن شاء اللّه » ( الإمامة والسياسة 1 : 72 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 136 وص 249 )

--> - وذكروا أنه قال له : يا عمرو اتبعني ، قال : لماذا ؟ للآخرة ؟ فو اللّه ما معك آخرة ، أم للدنيا ؟ فو اللّه لا كان ، حتى أكون شريكك فيها ، قال : فأنت شريكي فيها ، قال : فاكتب لي مصر وكورها طعمة ، فكتب له ، وكتب في آخر الكتاب : « وعلى عمرو السمع والطاعة » قال عمرو : اكتب إن السمع والطاعة لا ينقضان من شرطه شيئا ، قال معاوية : لا ينظر الناس إلى هذا ، قال عمرو : حتى تكتب ، فكتب ، ما يجد بدا من كتابتها ، وقيل إنه كتب عليه « ولا ينقض شرط طاعة » فقال عمرو : يا غلام اكتب « ولا تنقض طاعة شرطا » وقال عمرو في ذلك : معاوى لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا ، فانطرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا ، فأربح صفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع ( انظر تاريخ الطبري ج 5 : ص 108 - 111 وص 234 ، ومروج الذهب 2 : 4 ، والعقد الفريد 2 : 238 ، والكامل للمبرد 1 : 155 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 137 ) . أما قول عثمان لعمرو : « يا بن النابغة » فشتم له ، والنابعة أم عمرو ، قال ابن أبي الحديد في شرحه ( م 2 : ص 100 ) : « فأما النابغة فقد ذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار قال : كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة ( بالتحريك ) فسبيت ، فاشتراها عبد اللّه بن جدعان التيمي بمكة فكانت بغيا ثم أعتقها ، فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب وأمية بن خلف الجمحي وهشام بن المغيرة المخزومي وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد ، فولدت عمرا ، فادعاه كلهم فحكمت أمه فيه ، فقالت : هو من العاص بن وائل ، وذاك لأن العاص كان ينفق عليها كثيرا ، قالوا : وكان أشبه بأبى سفيان ، وفي ذلك يقول أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب في عمرو : أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلائل وقال أبو عمر بن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب : كان اسمها سلمى ، وتلقبت بالنابغة بنت حرملة من بنى حلان بن عنزة بن أسد ، أصابها سباء فصارت إلى العاص بن وائل بعد جماعة من قريش فأولدها عمرا ، ويقال : إنه جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرا وهو على المنبر من أمه ؟ فسأله ، فقال : أمي سلمى بنت حرملة تلقب بالنابغة من بنى عنزة ، أصابتها رماح العرب ، فبيعت بعكاظ ، فاشتراها الفاكه بن المغيرة ، ثم اشتراها منه عبد اللّه بن جدعان ، ثم صارت إلى العاص بن وائل فولدت فأنجبت ، فإن كان جعل لك شيئا فخذه ( انظر أيضا العقد الفريد 1 : 18 ) وقال المبرد في الكامل اسمها ليلى ، وذكر هذا الخبر وقال : إنها لم تكن « في موضع مرضى . . . » . ورأيي فيما روى من نسب عمرو بن العاص أن الإسلام يجب ما قبله . ( 1 ) في الإمامة والسياسة : « في رافضة » والمراد بالرافضة هنا من رفضوا طاعة على . ( 2 ) وفي الإمامة والسياسة « وقد حسبت » وحسبه كنصره : عده .