أحمد زكي صفوت

337

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

373 - كتاب على إلى الأشعث بن قيس وكتب مع زياد بن كعب إلى الأشعث بن قيس - والأشعث يومئذ بأذربيجان ، كان استعمله عليها عثمان - : « من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى الأشعث بن قيس . أما بعد : فلو لا هنات وهنات « 1 » كانت منك ، لكنت أنت المقدم في هذا الأمر قبل الناس ، ولعلّ أمرك يحمل بعصه بعضا إن اتقيت اللّه عزّ وجل ، وقد كان من بيعة الناس إياي ما قد علمت ، وقد كان طلحة والزبير أول من با يعنى ثم نقضا بيعتي على غير حدث ، وأخرجا أمّ المؤمنين فساروا إلى البصرة ، وسرت إليهم فيمن بايعني من المهاجرين والأنصار ، فالتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا فأبلغت في الدعاء ، وأحسنت في البقيا ، وأمرت أن لا يذفّف « 2 » على جريح ، ولا يتبع منهزم ، ولا يسلب قتيل ، ومن ألقى سلاحه ، وأغلق بابه فهو آمن . وإن عملك ليس لك بطعمة « 3 » ، ولكنه في عنقك أمانة ، وأنت مسترعى لمن فوقك ، ليس لك أن تفتات في رعية ، ولا تخاطر إلا بوثيقة « 4 » ، وفي يديك مال من

--> ( 1 ) انظر تفسيرها في ص 330 وذلك أن الأشعث بن قيس الكندي كان ممن ارتد بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما سير أبو بكر الجنود إلى اليمن أخذوا الأشعث أسيرا فأحضر بين يديه ، فقال له : ما ذا تراني أصنع بك ؟ قال : تمن على فتطلق إسارى وتقيلني عثرتي وتقبل إسلامي وترد على زوجتي ( وقد كان خطب أخت أبى بكر أم فروة بنت أبي قحافة ، مقدمه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فزوجه وأخرها إلى أن يقدم الثانية ، فمات رسول اللّه وفعل الأشعث ما فعل فخشى أن لا ترد عليه ) تجدني خير أهل بلادي لدين اللّه ، فقال أبو بكر : قد فعلت ، وتجافى له عن دمه وقبل منه ورد عليه أهله . وقال : انطلق فليبلغنى عنك خير ، وقد ولدت له أم فروة ابنه محمد بن الأشعث ، انظر تاريخ الطبري ج 3 : ص 275 وأسد الغابة ج 1 : ص 98 . ( 2 ) ذفف على الجريح : أجهز عليه وحرر قتله . ( 3 ) الطعمة : المأكلة ، وتفتات : أي تفعل ما تفعل بغير إذن منى ، وهو افتعال من الفوت : أي السبق ، كأنه يفوت آمره فيسبقه إلى الفعل قبل أن يأمره . ( 4 ) أي إلا بعد أن تتوثق وتحتاط للأمر .