أحمد زكي صفوت

75

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ويستجمع رضا أمته بأمر هو أزين لحاله . وأظهر لجماله ، وأفضل مغبّة لأمره ، وأجل موقعا في قلوب رعيته ، وأحمد حالا في نفوس أهل ملّته . ولا أدفع مع ذلك باستجماع الأهواء له . وأبلغ في استعطاف القلوب عليه ، من مرحمة تظهر من فعله . ومعدلة تنتشر عن أثره . ومحبة للخير وأهله ، وأن يختار المهدىّ - وفقه اللّه - من خيار أهل كل بلدة . وفقهاء أهل كلّ مصر ، أقواما تسكن العامّة إليهم إذا ذكروا ، وتأنس الرعية بهم إذا وصفوا . ثم تسهّل لهم عمارة سبل الإحسان ، وفتح باب المعروف . كما قد كان فتح له ، وسهّل عليه » . قال المهدى : صدقت ونصحت . ثم بعث في ابنه موسى ، فقال : 67 - مقال المهدى « أي بنىّ . إنك قد أصبحت لسمت وجوه العامة نصبا ، ولمثنى أعطاف الرعية غاية ، فحسنتك شاملة . وإساءتك نائية ، وأمرك ظاهر ، فعليك بتقوى اللّه وطاعته . فاحتمل سخط الناس فيهما ، ولا تطلب رضاهم بخلافهما ، فإن اللّه عز وجلّ كافيك من أسخطه عليك إيثارك رضاه . وليس بكافيك من يسخطه عليك إيثارك رضا من سواه . ثم اعلم أن للّه تعالى في كلّ زمان فترة من رسله . وبقايا من صفوة خلقه ، وخبايا لنصرة حقه ، يجدّد حبل الإسلام بدعواهم ، ويشيّد أركان الدين بنصرتهم ، ويتخذ لأولياء دينه أنصارا ، وعلى إقامة عدله أعوانا . يسدّون الخلل ، ويقيمون الميل ، ويدفعون عن الأرض الفساد ، وإن أهل خراسان أصبحوا أيدي دولتنا ، وسيوف دعوتنا ، الذين نستدفع المكاره بطاعتهم ، ونستصرف نزول العظائم بمناصحتهم . وندافع ريب الزمان بعزائمهم ، ونراحم ركن الدهر ببصائرهم ، وهم عماد الأرض إذا أرجف كنفها ، وخوف الأعداء إذا برزت صفحتها ، وحصون الرعية إذا تضايقت الحال بها ، قد مضت لهم وقائع صادقات ، ومواطن صالحات ، أخمدت نيران