أحمد زكي صفوت
7
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
عليه وسلم وقرابته ، وأنشأنا من آبائه ، وأنبتنا من شجرته ، واشتقّنا من نبعته « 1 » ، جعله من أنفسنا عزيزا عليه ما عنتنا « 2 » ، حريصا علينا ، بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، ووضعنا من الإسلام وأهله بالموضع الرفيع ، وأنزل بذلك على أهل الإسلام كتابا يتلى عليهم ، فقال عزّ من قائل فيما أنزل من محكم القرآن : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ « 3 » أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » وقال : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ، وقال « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » وقال : « ما أَفاءَ « 4 » اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى » ، وقال : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى » فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا ، وأوجب عليهم حقّنا ومودّتنا ، وأجزل من الفىء « 5 » والغنيمة نصيبنا ، تكرمة لنا ، وفضلا علينا ، واللّه ذو الفضل العظيم . وزعمت السّبئية الضّلّال أن غيرنا « 6 » أحقّ بالرئاسة والخلافة منا ، فشاهت « 7 » وجوههم ! بم ولم أيها الناس ؟ وبنا هدى اللّه الناس بعد ضلالتهم ، وبصّرهم بعد جهالتهم ، وأنقذهم بعد هلكتهم ، وأظهر بنا الحقّ ، وأدحض بنا الباطل ، وأصلح بنا منهم ما كان فاسدا ، ورفع بنا الخسيسة ، وأتمّ بنا النّقيصة ، وجمع الفرقة ، حتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف وبرّ ، ومواساة في دينهم ودنياهم ، وإخوانا على سرر متقابلين في آخرتهم ، فتح اللّه ذلك منّة ومنحة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قبضه اللّه إليه قام بذلك الأمر من بعده أصحابه ، وأمرهم شورى بينهم ، فحووا مواريث الأمم ، فعدلوا فيها ،
--> ( 1 ) النبع في الأصل : شجر للقسى والسهام . ( 2 ) العنت بالتحريك : دخول المشقة على الإنسان . ( 3 ) القذر ، وكل ما استقذر من العمل . ( 4 ) ما أعاده عليه أي صيره له . ( 5 ) الغنيمة . ( 6 ) يريد العلويين . ( 7 ) شاه وجهه شوها بالفتح : قبح .