أحمد زكي صفوت
42
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
40 - صفح المنصور عن سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب ولما داهن سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلّب في شأن إبراهيم بن عبد اللّه « 1 » ، وصار إلى المنصور ، أمر الربيع بخلع سواده ، والوقوف به على رؤوس اليمانية في المقصورة يوم الجمعة ، ثم قال : قل لهم : « يقول لكم أمير المؤمنين قد عرفتم ما كان من إحسانى إليه ، وحسن بلائي ، وقديم نعمتي عليه ، والذي حاول من الفتنة ، ورام من البغى ، وأراد من شقّ العصا ومعاونة الأعداء ، وإراقة الدماء ، وإنه قد استحق بهذا من فعله ، أليم العقاب ، وعظيم العذاب ، وقد رأى أمير المؤمنين إتمام بلائه الجميل لديه ، وربّ « 2 » نعمائه السابقة عنده لما يتعرفه أمير المؤمنين من حسن عائدة اللّه عليه ، وما يؤمّله من الخير العاجل والآجل ، عند العفو عمّن ظلم ، والصفح عمّن أساء ، وقد وهب أمير المؤمنين مسيئهم لمحسنهم ، وغادرهم لوفيّهم » . ( البيان والتبيين 3 : 185 ) 41 - استعطاف أهل الشام أبا جعفر المنصور ولما انهزم عبد اللّه بن علىّ « 3 » من الشأم قدم على المنصور وفد منهم ، فقام عدّة منهم ، فتكلموا ، ثم قام الحارث بن عبد الرحمن الغفارىّ ، فقال : « يا أمير المؤمنين
--> ( 1 ) هو إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أخو النفس الزكية ، وقد خرج على المنصور بالبصرة ، فوجه إليه المنصور ابن أخيه عيسى بن موسى يعد رجوعه من قتال النفس الزكية فقاتله وقتل إبراهيم في المعركة سنة 145 ه . ( 2 ) رب الشئ : جمعه وزاده ، ورب الصبى : رباه حتى أدرك . ( 3 ) هو عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس عم المنصور ، وكان قد خرج عليه بالشأم ، وقال : إن السفاح قال لي إن ظهرت على مروان الجعدي - وكان السفاح أرسله لقتال مروان بالشام - فأنت ولى العهد بعدى ، وشهد له جماعة بذلك . فأرسل المنصور أبا مسلم الخراساني لمحاربته فهزمه ، وحرب عبد اللّه إلى البصرة ، ونزل على أخيه سليمان بن علي ، فشفع فيه سليمان إلى المنصور فأمنه ، فلما جاء إليه حبسه ومات في حبسه ، وقيل إنه بنى له بيتا ، وجعل في أساسه ملحا ، ثم أجرى الماء فيه ، فسقط البيت عليه فمات » .