أحمد زكي صفوت

35

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وصايا المنصور لابنه المهدى 32 - وصية له قال المنصور لابنه المهدى : « يا بنىّ لا تبرم أمرا حتى تفكّر فيه ، فإن فكرة العاقل مرآته ، تريه حسناته وسيّئاته . واعلم أن الخليفة لا يصلحه إلا التقوى ، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة ، والرعية لا يصلحها إلا العدل ، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه » . ( نهاية الأرب 6 : 41 ، والعقد الفريد 1 : 14 ) 33 - وصية أخرى له ووصاه فقال له : « إني لم أدع شيئا إلا قد تقدمت إليك فيه ، وسأوصيك بخصال واللّه ما أظنك تفعل واحدة - منها - وكان له سفط فيه دفاتر علمه ، وعليه قفل لا يأمن على فتحه ومفتاحه أحدا ، يصرّ مفتاحه في كمّ قميصه - فقال للمهدى : انظر هذا السفط فاحتفظ به ، فإن فيه علم آبائك ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فإن أحزنك أمر فانظر في الدّفتر الأكبر ، فإن أصبت فيه ما تريد ، وإلّا فالثاني والثالث حتى بلغ سبعة ، فإن ثقل عليك فالكرّاسة الصغيرة ، فإنك واجد فيها ما تريد ، وما أظنّك تفعل ، وانظر هذه المدينة فإياك أن تستبدل بها ، فإنها بيتك وعزك ، قد جمعت لك فيها من الأموال ، ما إن كسر عليك الخراج عشر سنين ، كان عندك كفاية لأرزاق الجند والنفقات ، وعطاء الذّرّية ، ومصلحة الثغور ، فاحتفظ بها فإنك لا تزال عزيزا ما دام