أحمد زكي صفوت
327
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وغمرته البلايا ، ارحموا من قطع البلاد ، وخلّف ما ملك من التّلاد . ارحموا من وبّخته الذنوب ، وظهرت منه العيوب ، ارحموا أسير ضرّ ، وطريد فقر ، أسألكم بالذي أعملتم الرّغبة إليه ، إلّا ما سألتم اللّه أن يهب لي عظيم جرمي » ، ثم وضع في حلقة بالباب خدّه وقال : ضرع خدى لك ، وذلّ مقامي بين يديك ، ثم أنشأ يقول : عظيم الذنب مكروب * من الخيرات مسلوب وقد أصبحت ذا فقر * وما عندك مطلوب 100 - دعاء أعرابي وسمع أعرابي بعرفات عشيّة عرفة وهو يقول : « اللهم إن هذه عشيّة من عشايا محبّتك ، وأحد أيام زلفتك « 1 » ، يأمل فيها من لجأ إليك من خلقك أن لا يشرك بك شيئا ، بكل لسان فيها يدعى ، ولكل خير فيها يرجى ، أتتك العصاة من البلد السّحيق « 2 » ، ودعتك العناة « 3 » من شعب المضيق ، رجاء مالا خلف له من وعدك ، ولا انقطاع له من جزيل عطائك ، أبدت لك وجوهها المصونة ، صابرة على وهج السّمائم « 4 » ، وبرد الليالي ، ترجو بذلك رضوانك ، يا غفار ، يا مستزادا من نعمه ، ومستعاذا من نقمه ، ارحم صوت حزين دعاك بزفير وشهيق » . ثم بسط كلتا يديه إلى السماء وقال : « اللهم إن كنت بسطت يدىّ إليك داعيا
--> ( 1 ) الزلفة : القربة . ( 2 ) البعيد . ( 3 ) العناة جمع عان من عنا : أي ذل وخضع ، وفي رواية الأمالي : « أتتك الضوامر من الفج العميق ، وجابت إليك المهارق من شعب المضيق » والضوامر الإبل المهزولة ، والمهارق جمع مهرق ( بضم الميم وفتح المراء ) : الصحراء الملساء . ( 4 ) السمائم جمع سموم كصبور : وهي الريح الحارة تكون غالبا بالنهار ، وفي رواية الأمالي : « على لفح السمائم ، وبرد ليل التمائم » - وليل التمام ( ككتاب ) وليل تمامى : أطول ليالي الشتاء - وفي رواية الأمالي : « نعمتك تظاهرها على عند القفلة ، فكيف أيأس منها عند الرجعة » - وأصل القفل ( بالتحريك ) : والرجوع من السفر : ويطلق على الابتداء في السفر كما هنا تفاؤلا بالرجوع - .