أحمد زكي صفوت

32

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

28 - خطبة أخرى وخطب فقال : « أيها الناس ، لا تنفّروا أطراف النعمة بقلة الشكر ، فتحلّ بكم النّقمة ، ولا تستروا غشّ الأئمة ، فإن أحدا لا يستر منكرا إلا ظهر في فلتات لسانه ، وصفحات وجهه ، وطوالع نظره ، وإنا لا نجهل حقوقكم ما عرفتم حقّنا ، ولا ننسى الإحسان إليكم ما ذكرتم فضلنا ، ومن نازعنا هذا القميص أوطأنا أمّ رأسه خبء « 1 » هذا الغمد . والسلام » . ( مواسم الأدب 2 : 120 ) 29 - قوله وقد قوطع في خطبته وخطب يوم الجمعة . فقال : « الحمد للّه أحمده . وأستعينه . وأومن به . وأتوكل عليه . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له : أيها الناس . اتقوا اللّه . فقام إليه رجل . فقال : أذكّرك من ذكّرتنا به يا أمير المؤمنين . فقطع الخطبة . ثم قال : « سمعا سمعا لمن فهم عن اللّه . وذكّر به . وأعوذ باللّه أن أكون جبّارا عنيدا . وأن تأخذنى العزّة بالإثم . لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين . وأنت أيها القائل . فو اللّه ما أردت بها وجه اللّه . ولكنك حاولت أن يقال : قام فقال . فعوقب فصبر . وأهون بها ! ويلك لو هممت « 2 » ! فاهتبلها « 3 » إذ غفرت . وإياك وإياكم معشر الناس أختها فإن الحكمة علينا نزلت . ومن عندنا فصّلت . فردوا الأمر إلى أهله . توردوه موارده . وتصدروه مصادره . ثم عاد في خطبته . فكأنه يقرؤها من كفه . فقال : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . . . . . » ( تاريخ الطبري 9 : 311 ، والعقد الفريد 2 : 145 ، وعيون الأخبار م 2 : ص 336 ، والكامل لابن الأثير 6 : 12 ، وصبح الأعشى 1 : 262 ) .

--> ( 1 ) الخبء : ما خبئ . ( 2 ) أي لو هممت بعقابك . ( 3 ) اغتنمها .