أحمد زكي صفوت
318
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
قلت : فأنّى لك هذه الفصاحة ؟ ؟ قال : « إنّا سكنّا قطرا لا نسمع فيه ناجخة التيّار « 1 » » قلت : صف لي أرضك ، قال : « سيف أفيح ، وفضاء صحصح ، وجبل صردح ، ورمل أصبح « 2 » » ، قلت : فما مالك ؟ قال : النخل ، قلت : فأين أنت من الإبل ؟ قال : « إن النخل حملها غذاء ، وسعفها « 3 » ضياء ، وجذعها بناء ، وكربها صلاء ، وليفها رشاء ، وخوصها وعاء ، وقروها إناء » . ( ذيل الأمالي ص 17 ) 82 - أعرابي يصف بلدا وذكر أعرابي بلدا فقال : « بلد كالتّرس ، ما تمشى فيه الرياح إلا عابرات سبيل ، ولا يمرّ فيه السّفر إلا بأدلّ دليل » . ( العقد الفريد 2 : 80 ) وقال أعرابي : « مررت ببلد ألقى به الصّيّف « 4 » بقاعه ، فأظهر غديرا يقصر الطّرف عن أرجائه ، وقد نفت الريح القذى عن مائه ، فكأنه سلاسل درع ذات فضول « 5 » » . ( العقد الفريد 2 : 96 ) وسئل أعرابي عن مسافة ما بين بلدين فقال : « عمر ليلة ، وأديم « 6 » يوم » . وقال آخر : « سواد ليلة ، أو بياض يوم » . ( البيان والتبيين 2 : 51 ، والعقد الفريد 2 : 97 ) وقال آخر : « إن المسافر ومتاعه لعلي قلت « 7 » إلا ما وقى اللّه » . ( العقد الفريد 2 : 52 )
--> ( 1 ) الناجخة : الصوت ، والتيار : الموج . ( 2 ) السيف : ساحل البحر ، وساحل الوادي ، أو لكل ساحل سيف ، أو إنما يقال ذلك لسيف عمان ، وأفيح : واسع ، والصحيح : ما استوى من الأرض ، والصردح : الصلب ، والأصبح : الذي يعلو بياضه حمرة ( 3 ) السعف : جريد النخل أو ورقه ، والكرب : أصول السعف الغلاظ العراض ، والرشاء : الحبل ، والقرو : أسفل النخلة ينقر فينتبذ فيه - أي يتخذ فيه النبيذ - . ( 4 ) الصيف كسيد ويخفف : المطر يجيء في الصيف أو بعد الربيع كالصيفى . ( 5 ) جمع فضل : وهو الزيادة . ( 6 ) أديم النهار : عامته أو بياضه . ( 7 ) القلت : الهلاك .