أحمد زكي صفوت

316

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

78 - رائد يصف أرضا جدبة قال أبو المجيب : وصف رائد أرضا جدبة فقال : « اغبرّت جادّتها « 1 » ، وذرّع مرتعها ، وقضم شجرها ، ورقّت كرشها ، وخور عظمها . والتقى سرحاها « 2 » . وتميّز « 3 » أهلها . ودخل قلوبهم الوهل . وأموالهم الهزل » . ( البيان والتبيين 2 : 77 ) 79 - رائد يصف أرضا عن محمد بن كناسة قال : أخبرني بعض فصحاء أعراب طيئ قال : « بعث قوم رائدا . فقالوا : ما وراءك ؟ قال : عشب وتعاشيب « 4 » ، وكمأة متفرّقة شيب ، تقلعها بأخفافها النّيب « 5 » » ، قالوا : لم تصنع شيئا ، هذا كذب ! فأرسلوا آخر ، فقالوا : ما وراءك ؟ قال : « عشب ثأد مأد مولى « 6 » وعهد . متدارك جعد « 7 » ، كأفخاذ نساء بنى سعد ، تشبع منه النّيب وهي تعدّ « 8 » » . ( البيان والتبيين 2 : 79 )

--> ( 1 ) الجادة : الطريق إلى الماء ، وذرع المرتع : بعد عن الماء ، وقضم شجرها : تكسر ، يقال : سيف قضم كفرح : أي طال عليه الدهر فتكسر حده ، وقضم السن : انصدع وتثلم ، وإذا لم يكن الجمال مرعى إلا الشجر وحده وقت أكراشه . ( 2 ) يعنى أنه إذا أكل كل سارح ما يليه ، التقيا عند الماء . ( 3 ) تفرقوا في طلب الكلأ ، والوهل : الفزع ، والهزل : موت مواشي الرجل . ( 4 ) العشب : الكلأ الرطب ، والتعاشيب : القطع المتفرقة منه . ( 5 ) النهب جمع ناب : وهو الناقة المسنة . ( 6 ) جاء في اللسان : « قال الأصمعي : قيل لبعض العرب : أصب لنا موضعا أي أطلب فقال رائدهم : وجدت مكانا ثئدا مئدا ( بفتح فكسر ) وقال زيد بن كثوة : بعثوا رائدا فجاء وقال : عشب ثأد مأد ( بفتح فسكون ) كأنه أسوق بنى سعد » وثئد النبت كفرح : ندى فهو ثئد ، ومأد كمنع اهتز وتروى وجرى فيه الماء وتنعم ولان والمأد : الناعم من كل شيء ، والمولى : الذي أصابه الولي ( والولي : المطر الذي يأتي بعد المطر ) ، والعهد : أول مطر الوسمى ( والوسمى : أول مطر الربيع ) . ( 7 ) من قولهم : زبد جعد : أي متراكب مجتمع قد صار بعضه فوق بعض . ( 8 ) يعنى أن العشب قد طال وتم ، والنيب تشبع منه وهي تعد : لأنها تتناوله وهي قائمة لا تبرح مكانها ولا تطأطئ رأسها .