أحمد زكي صفوت

309

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وكالأرض المدحوّة « 1 » في لوح الهواء ، فأحسب السّهول وأتأق الهجول ، وأحيا الرجاء ، وأمات الضّرّاء ، وذلك من فضل رب العالمين » . قال : فملأ واللّه اليفع صدري ، فأعطيت كل واحد درهما ، وكتبت كلامهم . ( بلوغ الأرب 3 : 252 ) 69 - أعرابي يصف مطرا عن الأصمعي قال : سألت أعرابيا عن مطر صابهم بعد جدب فقال : « ارتاح لنا ربك بعد ما استولى علىّ الظنون ، وخامر القلب القنوط ، فأنشأ بنوء الجبهة « 2 » قزعة كالفرض من قبل العين ، فاحزألّت عند ترجّل النهار ، لإزميم السّرار « 3 » ، حتى إذا نهضت في الأفق طالعة ، أمر مسخّرها الجنوب فتنسّمت لها ، فانتشرت أحضانها ، واحمومت أركانها ، وبسق عنانها « 4 » واكفهرت رحاها ، وانبعجت كلاها ، وذمرت أخراها أولاها ، ثم استطارت عقائقها ، وتقعقعت صواعقها ، ثم ارثعنّت « 5 » جوانبها ، وتداعت سواكبها ، ودرّت حوالبها فكانت الأرض طبقا « 6 » سحّ فهضب ، وعمّ فأحسب ، فعلّ القيعان ، وضحضح

--> ( 1 ) المبسوطة ، واللوح : الهواء وأحسبها : أرواها ، من أحسبه إذا أطعمه وسقاه حتى شبع وروى ، وأتأق : ملأ ، والهجول جمع هجل كشمس : وهو المطمئن من الأرض ، واليفع واليافع : الشاب . ( 2 ) الجبهة : منزل للقمر ، قزعة : قطعة من السحاب ، والفرض : الترس ، والعين : القبلة ، وترجل النهار : ارتفع . ( 3 ) الإزميم : ليلة من ليالي المحاق - والمحاق مثلثة : ثلاث ليال من آخر الشهر ، والسرار : آخر ليلة من الشهر ، وأحضانها جمع حضن كحمل : وهو جانب الشئ وناحيته ، واحمومت : اسودت . ( 4 ) بسق : ارتفع ، والعنان : السحاب ، رحاها ؛ وسطها ، وانبعجت ؛ انشقت ، والكلية من السحاب : أسفله - ومن المزادة رقعة مستديرة تخرز عليها تحت العروة ، وذمرت ؛ حضت - والتذامر : التحاض على القتال ، عقائقها بروقها المشبهة للعقائق . ( 5 ) ارثعن المطر ؛ ثبت وجاد . ( 6 ) غيث طبق : عام واسع يطبق الأرض ، وهضب كضرب : مطر .