أحمد زكي صفوت
303
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
بسلطانه ، وقبض اللّه يده ، وأوهن عضده ، فإنه جائر لا ينصف في حكم ، أعمى لا ينطق بعدل ، ولا يقصّر في ظلم ، ولا يرعوى لذمّ ، ولا ينقاد لحقّ ، ولا يبقى على عقل وفهم . لو ملك الهوى وأطيع ، لردّ الأمور على أدبارها ، والدنيا على أعقابها » . * * * وسئل أعرابي عن الهوى فقال : « هو داء تداوى به النفوس الصّحاح ، وتسلّ منه الأرواح ، وهو سقم مكتتم ، وحميم « 1 » مضطرم ، فالقلوب له منضجة ، والعيون ساكبة » . ( زهر الآداب 3 : 18 ) * * * ووصف أعرابي امرأة يحبها فقال : « هي زينة الحضور ، وباب من أبواب السرور ، ولذكرها في المغيب ، والبعد عن الرقيب ، أشهى إلينا من كل ولد ونسيب ، وبها عرف فضل الحور العين ، واشتيق بها إليهن يوم الدّين » . ( زهر الآداب 3 : 244 ) * * * ووصف أعرابىّ نساء فقال : « يلتثمن على السّبائك « 2 » ، ويتّشحن على النّيازك « 3 » ، ويأتزرن على العوانك « 4 » ويرتفقن على الأرائك « 5 » ، ويتهادين على الدّرانك « 6 » ، ابتسامهن وميض ، عن وليع كالإغريض « 7 » ، وهنّ إلى الصّبا صور ، وعن الخنا نور « 8 » » . ( الأمالي 1 : 44 ، وزهر الآداب 3 : 18 )
--> ( 1 ) الحميم : الماء الحار . وفي الأصل : « وحمى » وأراه محرفا عن حميم ، ويناسبه قوله بعد : « والعيون ساكبة » . ( 2 ) اللثام على الضم ، واللفام على طرف الأنف ، تلثمت المرأة وتلفمت ، والسبائك هنا الأسنان شبهها لبياضها بالسبائك . ( 3 ) النيازك جمع نيزك كجعفر : وهو الرمح القصير . ( 4 ) العوانك جمع عانك : وهو رمل منعقد يشقى فيه البعير لا يقدر على السير . ( 5 ) الأرائك جمع أريكة : وهي السرر أو الفرش ، وارتفق : اتكأ على مرفق يده ، أو على الخدة . ( 6 ) يتهادين : يمشين مشيا ضعيفا ، والدرانك : الطنافس جمع درنوك كعصفور ، ودرنك كزبرج . ( 7 ) الوميض : اللمعان الخفي ، والوليع : الطلع ، كأنه نظم اللؤلؤ في شدة بياضه . قال الشاعر يصف ثغر امرأة : وتبسم عن نير كالوليع ، والإغريض : الطلع حين ينشق عنه كافوره ، والبرد ( بتحريك الراء ) . ( 8 ) صور : موائل ، ومنه قيل للمائل الصنق أصور ، ونور : نافرات من الريبة جمع نوار كسحاب .