أحمد زكي صفوت

300

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ووصف أعرابي امرأة حسناء فقال : « تبسم عن خمش « 1 » اللّثات ، كأقاحى النبات ، فالسعيد من ذاقه ، والشقي من راقه » . * * * وذكر أعرابي امرأة فقال : « هي السّقم الذي لا برء منه ، والبرء الذي لا سقم معه وهي أقرب من الحشا ، وأبعد من السّماء » . * * * ووصف أعرابي امرأة فقال : « بيضاء جعدة « 2 » لا يمسّ الثوب منها إلا مشاشة « 3 » كتفيها ، وحلمة ثدييها ، ورضفى ركبتيها ، ورانفتى أليتيها ، وأنشد : أبت الروادف والثّديّ لقمصها * مسّ البطون وأن تمس ظهورا وإذا الرياح مع العشىّ تناوحت * نبّهن حاسدة وهجن غيورا * * * وذكر أعرابي امرأة فقال : « تلك شمس باهت بها الأرض شمس سمائها ، وليس لي شفيع في اقتضائها « 4 » ، وإن نفسي لكتوم لدائها ، ولكنها تفيض عند امتلائها » . * * * وقال أعرابي في امرأة ودّعها للمسير : « واللّه ما رأيت دمعة ترقرق من

--> ( 1 ) خدش ، والأقاحى جمع أقحوان بالضم : وهو نبت طيب الريح حواليه ورق أبيض ، ووسطه صفر ، وراقه : أعجبه . ( 2 ) الجعد من الشعر : خلاف السّبط ، أو القصير منه ، ورجل جعد الشعر والأنثى جعدة ، والجعد أيضا المدمج الخلق المجتمع بعضه إلى بعض ، والجعد إذا ذهب به مذهب المدح فله معنيان مستحبان : أحدهما أن يكون معصوب الجوارح شديد الأسر والحلق غير مسترخ ولا مضطرب ، والثاني أن يكون شعره جعدا غير سبط لأن سبوطة الشعر هي الغالبة على شعور العجم من الروم والفرس ، وجعودة الشعر هي الغالبة على شعور العرب . ( 3 ) المشاشة : رأس العظم ، والرضف : عظام في الركبة كالأصابع المضمومة قد أخذ بعضها بعضا ، والرانفة : أسفل الألية عند القيام . ( 4 ) اقتضى دينه وتقاضاه بمعنى .