أحمد زكي صفوت

291

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

يوم عارم « 1 » قد أحسنوا أدبه ، وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنّتهم ، وخطب شئز « 2 » قد ذلّلوا منا كبه ، ويوم عماس « 3 » قد كشفوا ظلمته بالصبر حتى ينجلى ، إنما كانوا البحر الذي لا ينكش « 4 » غماره ، ولا ينهنه تيّاره » . ( الأمالي 1 : 139 ، والعقد الفريد 2 : 88 ، وزهر الآداب 2 : 4 ) * * * ووصف أعرابي رجلا فقال : « هو أطهر من الماء ، وأرقّ طباعا من الهواء ، وأمضى من السّيل ، وأهدى من النّجم » . ( زهر الآداب 2 : 3 ) * * * ووصف أعرابي قومه فقال : « ليوث حرب ، وليوث جدب ، إن قاتلوا أبلوا ، وإن بذلوا أثنوا » . ( زهر الآداب 2 : 4 ) * * * وقال الأصمعي : سمعت أعرابيّا يقول : « إذا ثبتت الأصول في القلوب ، نطقت الألسنة بالفروع ، واللّه يعلم أن قلبي لك شاكر ، ولساني ذاكر ، ومحال أن يظهر الودّ المستقيم ، من الفؤاد السّقيم » . ( زهر الآداب 3 : 165 ) * * * وسئل أعرابي عن قومه فقال : « يقتلون الفقر ، عند شدة القرّ « 5 » ، وأرواح « 6 » الشتاء ، وهبوب الجربياء « 7 » ، بأسنمة الجزور ، ومترعات « 8 » القدور ، تحسن وجوههم عند طلب المعروف ، وتعبس عند لمعان السيوف » . * * *

--> ( 1 ) العرامة بالفتح والعرام بالضم : الشراسة والأذى ، عرم كنصر وضرب وكرم وعلم . ( 2 ) شئز : شديد مقلق . ( 3 ) العماس من الليالي : المظلم الشديد ، وأمر لا يقام له ولا يهتدى لوجهه . ( 4 ) لا ينكش : لا ينزح ، والغمار جمع غمر كشمس : وهو الماء الكثير ، ونهنهه : كفه وزجره . وفي رواية العقد : « إنما قومي البحر ما ألقمته التقم » . ورواية زهر الآداب : « إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام ، وإذا تصافحوا بالسيوف فغر فمه الحمام » . ( 5 ) القر بتثليث القاف : البرد . ( 6 ) جمع ريح كرياح . ( 7 ) ريح الشمال أو بردها . ( 8 ) جمع مترعة : وهي المملوءة .