أحمد زكي صفوت
284
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ووصف أعرابي رجلا فقال : « ذاك واللّه ممن ينفع سلمه ، ويتواصف حلمه ، ولا يستمرأ « 1 » ظلمه ، إن قال فعل ، وإن ولى عدل » . ( البيان والتبيين 2 : 158 ، والعقد الفريد 2 : 89 ، وزهر الآداب 2 : 3 ) * * * وذكر أعرابي قوما فقال : « أدّبتهم الحكمة ، وأحكمتهم التجارب ، ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة ، وجانبوا التسويف الذي به قطع الناس مسافة آجالهم ، فذلّت ألسنتهم بالوعد ، وانبسطت أيديهم بالإنجاز ، فأحسنوا المقال ، وشفعوه بالفعال » . ( الأمالي 2 : 23 ، والبيان والتبيين 3 : 231 ، والعقد الفريد 2 : 88 ) * * * عن عبد الرحمن عن عمه قال : وصفت أعرابية زوجها بمكارم الأخلاق عند أمها ، فقالت : « يا أمّه ، من نشر ثوب الثناء ، فقد أدّى واجب الجزاء ، وفي كتمان الشكر جحود لما وجب من الحق ، ودخول في كفر النّعم » ، فقالت لها أمها : « أي بنيّة : أطبت الثناء ، وقمت بالجزاء ، ولم تدعى للذم موضعا ، إني وجدت من عقل ، لم يعجل بذمّ ولا ثناء إلا بعد اختبار » ، فقالت : « يا أمّه ، ما مدحت حتى اختبرت ، ولا وصفت حتى عرفت » . ( الأمالي 1 : 225 ) ووصف بعض الأعراب أميرا فقال : « إذا أوعد أخّر ، وإذا وعد عجّل ، وعيده عفو ، ووعده إنجاز » . ( البيان والتبيين 3 : 217 ) * * * ونعت أعرابي رجلا فقال : « كأنّ الألسن والقلوب ريضت له ، فما تنعقد إلا على ودّه ، ولا تنطق إلا بحمده » . ( البيان والتبيين 3 : 231 ، والعقد الفريد 2 : 89 ، وزهر الآداب 2 : 3 ) * * *
--> ( 1 ) لا يستطاب ، من استمرأ الطعام : وجده مريئا أي هنيئا حميد المغبة .