أحمد زكي صفوت

281

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وقيل لأعرابى : كيف ابنك - وكان به عاقّا - قال : « عذاب لا يقاومه الصبر ، وفائدة لا يجب فيها الشكر ، فليتني قد استودعته القبر » . ( العقد الفريد 2 : 97 ) * * * عن الأصمعي قال : قيل لأعرابى قدم الحضرة « 1 » ، ما أقدمك ؟ قال : « الحين « 2 » ، الذي يغطّى العين » . ( الأمالي 1 : 202 ) * * * وأصيب أعرابي بابن له ، فقال وقد قيل له اصبر : « أعلى اللّه أتجلّد ، أم في مصيبتى أتبلّد ؟ واللّه للجزع من أمره أحبّ إلىّ الآن من الصبر ، لأن الجزع استكانة ، والضبر قساوة ، ولئن لم أجزع من النقص لم أفرح بالمزيد » . ( زهر الآداب 3 : 164 ) * * * وقيل لأعرابى : لم لا تضرب في الأرض ؟ فقال : « يمنعني من ذلك ، طفل بارك ، ولصّ سانك ، ثم إني لست بعد ذلك واثقا بنجح طلبتي ، ولا معتقدا قضاء حاجتي ، ولا راجيا عطف قرابتي ، لأنى أقدم على قوم أطغاهم الشيطان ، واستمالهم السلطان ، وساعدهم الزمان ، وأسكرهم حداثة الأسنان » . ( زهر الآداب 3 : 244 ) * * * وقال بعض الأعراب : « نالنا وسمىّ « 3 » ، وخلفه ولىّ ، فالأرض كأنها وشى « 4 »

--> ( 1 ) الحضرة : خلاف البادية كالحضر بالتحريك . ( 2 ) الهلاك . ( 3 ) الوسمى : مطر الربيع الأول ، والولي : المطر الذي يأتي بعد المطر . ( 4 ) الوشى : نقش الثوب ، والعبقري : المنقطع النظير ، نسبة إلى عبقر ، موضع تزعم العرب أنه من أرض الجنّ ، ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حذقه ، أو جودة صنعته .