أحمد زكي صفوت

28

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

الذين اتخذوا الكعبة غرضا ، والفىء إرثا ، وجعلوا القرآن عضين « 1 » ، لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزءون ، فكم ترى من بئر معطّلة « 2 » وقصر مشيد ، أمهلهم اللّه حتى بدّلوا السّنة ، واضطهدوا العترة « 3 » وعندوا « 4 » واعتدوا واستكبروا ، وخاب كلّ جبّار عنيد ، ثم أخذهم فهل تحسّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ؟ « 5 » » . ( تاريخ الطبري 9 : 311 ، والكامل لابن الأثير 6 : 12 ) 24 - خطبته بمدينة السلام وخطب بمدينة السلام « بغداد » فقال : « يا عباد اللّه ، لا تظالموا ، فإنها مظلمة يوم القيامة ، واللّه لولا يد خاطئة ، وظلم ظالم ، لمشيت بين أظهركم في أسواقكم ، ولو علمت مكان من هو أحقّ بهذا الأمر منى لأتيته حتى أدفعه إليه » . ( تاريخ الطبري 9 : 310 ) 25 - خطبته وقد أخذ عبد اللّه بن حسن وأهل بيته ولما أخذ عبد اللّه بن حسن « 6 » وإخوته ، والنفر الذين كانوا معه من أهل بيته ، صعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم صلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال :

--> ( 1 ) العضة : الفرقة والقطعة والجمع عضون ، وجعل المشركون القرآن عضين أي فرقا : فرقوا فيه القول ، فجعلوه كذبا وسحرا وكهانة وشعرا ، فهم قد ( عضوه ) بالتشديد أعضاء أي جزءوه أجزاء ، وهو يريد هنا الأمويين يشير إلى أنهم عطلوا بعض أوامر القرآن بما أتوه من الأعمال من رمى الكعبة ، واضطهاد أهلي البيت الخ . ( 2 ) متروكة لا يستقى منها لهلاك أهلها ، ومشيد : مرفوع أو مطلى بالشيد ( بالكسر ) وهو ما طلى به الحائط من جص ونحوه ، أي معطل خال من ساكنيه أيضا . ( 3 ) العترة نسل الرجل ورهطه وعشيرته الأدنون . ( 4 ) عند ( مثلث النون ) عن الطريق : مال ( 5 ) الصوت الخفي ( 6 ) هو عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وقد حمله المنصور هو وأهل بيته ، منى المدينة إلى العراق سنة 144 ه ، وألقاهم في غيابات السجون حتى ماتوا بسجن الكوفة ، وكان يتخوف أن يغالبه على الخلافة محمد بن عبد اللّه هذا ( وهو محمد الملقب بالنفس الزكية ) وقد خرج عليه بالمدينة فوجه المنصور جيشا لقتاله فقتل سنة 145 ، وخرج أخوه إبراهيم على المنصور بالبصرة فقتل أيضا في هذه السنة .