أحمد زكي صفوت

276

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« يا ابن أخي ، قلت : ما تشائين ؟ قالت : ما أحقّ من ألبس النعمة ، وأطيلت له النّظرة « 1 » ، أن لا يدع التوثّق من نفسه ، قبل حلّ عقدته « 2 » ، والحلول بعقوته « 3 » ، والمحالة بينه وبين نفسه » ، قال : وما يقطر من عينها قطرة صبرا واحتسابا ، ثم نظرت إليه فقالت : واللّه ما كان مالك لبطنك ، ولا أمرك لعرسك « 4 » ، ثم أنشدت تقول : رحيب الذراع بالتي لا تشينه * وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا « 5 » ( الأمالي 2 : 282 ، والبيان والتبيين 3 : 241 ) قولهم في الشكوى 59 - أعرابي يشكو حاله عن عبد الرحمن عن عمه قال : « قدم علينا البصرة رجل من أهل البادية شيخ كبير ، فقصدته فوجدته يخضب لحيته ، فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : بلغني ما خصّك اللّه به ، فجئتك أقتبس من علمك ، فقال : أتيتني وأنا أخضب ، وإن الخضاب لمن علامات الكبر ، وطال واللّه ما غدوت على صيد الوحوش ، ومشيت أمام الجيوش ، واختلت بالرّداء ، وهؤت « 6 » بالنساء ، وقريت الضيف ، وأرويت السيف ، وشربت الرّاح ، ونادمت الجحجاح « 7 » ، فاليوم قد حنانى الكبر ، وضعف منى البصر ، وجاء بعد الصفو الكدر ، ثم قبض على لحيته ، وأنشأ يقول : شيب تغيّبه كيما تغرّ به * كبيعك الثوب مطويّا على حرق قد كنت كالغصن ترتاح الرّياح له * فصرت عودا بلا ماء ولا ورق

--> ( 1 ) النظرة : الإمهال . ( 2 ) كناية عن الموت . ( 3 ) العقوة : المحلة ، أي بقبره . ( 4 ) العرس : امرأة الرجل . ( 5 ) ضاق بالأمر ذرعا : ضعفت طاقته ، ولم يجد من المكروه فيه مخلصا . ( 6 ) هؤت به : فرحت به . ( 7 ) الجحجاج : السيد .