أحمد زكي صفوت

265

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

بمير « 1 » ، أو داع بخير ؟ وقاكم اللّه سطوة القادر ، وملكة الكاهر « 2 » ، وسوء الموارد ، وفضوح المصادر » ، قال : فأعطيته دينارا وكتبت كلامه ، واستفسرته ما لم أعرفه . ( الأمالي 1 : 113 ) 34 - خطبة الأعرابي السائل في المسجد الجامع بالبصرة وروى الجاحظ قال : قال أبو الحسن : سمعت أعرابيّا في المسجد الجامع بالبصرة بعد العصر سنة ثلاث وخمسين ومائة : وهو يقول : « أما بعد : فإنّا أبناء سبيل ، وأنضاء « 3 » طريق ، وفلّ « 4 » سنة ، تصدّقوا علينا ، فإنه لا قليل من الأجر ، ولا غنى عن اللّه ، ولا عمل بعد الموت ، أما واللّه إنّا لنقوم هذا المقام ، وفي الصدر حزازة « 5 » ، وفي القلب غصّة » . ( البيان والتبيين 2 : 46 ) 35 - صورة أخرى وروى أبو علىّ القالى هذه الخطبة بصورة أخرى ، وهاكها : عن يونس قال : وقف أعرابىّ في المسجد الجامع في البصرة فقال : « قلّ النّيل ، ونقص الكيل ، وعجفت « 6 » الخيل ، واللّه ما أصبحنا ننفخ في وضح « 7 » ، وما لنا في الديوان وشمة « 8 » ، وإنا لعيال جربّة « 9 » ، فهل من معين ، أعانه اللّه ، يعين ابن سبيل ، ونضو طريق ، وفلّ سنة ؟ فلا قليل من الأجر ، ولا غنى عن اللّه ، ولا عمل بعد الموت » . ( الأمالي 2 : 197 )

--> ( 1 ) المير : العطية ، من قولهم : مارهم يميرهم ميرا . ( 2 ) الكاهر والقاهر : واحد ، وقد قرأ بعضهم ( فأمّا اليتيم فلا تكهر ) . ( 3 ) أنضاء جمع نضو كقرد : وهو المهزول ، أي قد هزلنا وأضنانا سلوك الطريق . ( 4 ) السنة : الجدب والقحط ، وقوم فل : منهزمون ، والجمع فلول وأفلال ، أي هزمنا القحط . ( 5 ) الحزازة : وجع في القلب من غيظ ونحوه . ( 6 ) هزلت . ( 7 ) الوضح : اللبن ، سمى وضحا لبياضه . ( 8 ) الوشمة : مثل الوشم في الذراع ، يريد الخط . ( 9 ) الجربة : الكثير ، أو العيال يأكلون ولا ينفعون .