أحمد زكي صفوت

256

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

تريك القذى من دونها وهي دونه * لوجه أخيها في الإناء قطوب « 1 » فقال : ويحك يا أعرابي ! لقد اتهمك عندي حسن صفتك لها ، قال : « يا أمير المؤمنين ، واتهمك عندي معرفتك بحسن صفتي لها » . ( عيون الأخبار م 2 : ص 215 ) 23 - مجاوبة أعرابي لخالد بن عبد اللّه القسري وخطب خالد بن عبد اللّه القسري فقال : « يأهل البادية : ما أخشن بلدكم ، وأغلظ معاشكم ، وأجفى أخلاقكم ، لا تشهدون جمعة ، ولا تجالسون عالما » ، فقام إليه رجل منهم دميم ، فقال : « أمّا ما ذكرت من خشونة بلدنا ، وغلظ طعامنا ، فهو كذلك ، ولكنكم معشر أهل الحضر ، فيكم ثلاث خصال ، هي شرّ من كلّ ما ذكرت » ، قال له خالد : وما هي ؟ قال : « تنقبون الدور ، وتنبشون القبور ، وتنكحون الذكور » ، قال : « قبّحك اللّه ، وقبّح ما جئت به » . ( العقد الفريد 2 : 127 ) 24 - أجوبة شتى وقدّم أعرابي إلى السلطان ، فقال له : قل الحق ، وإلّا أوجعتك ضربا ، قال له : « وأنت فاعمل به ، فو اللّه ما أوعدك اللّه على تركه ، أعظم مما توعدني به » . ونظر عثمان إلى أعرابي في شملة ، غائر العينين ، مشرف الحاجبين ، ناتئ الجبهة ، فقال له : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد ! وقيل لأعرابى : إنك تحسن الشّارة « 2 » ، قال : « ذلك عنوان نعمة اللّه عندي » .

--> ( 1 ) القذى : ما يقع في الشراب ، قطب كضرب قطبا وقطوبا : زوى ما بين عينيه وكلح ، وأخوها : هو نبيذ الزبيب ، والمعنى : أن الشاربين يفضلونها عليه فيشربونها دونه ، فهو يقطب من أجل ذلك ، وفي أخيها يقول الشاعر : دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مغنيا بمكانها فإلا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها ( 2 ) الشارة : اللباس والهيئة والزينة .